كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وفيه: أن أعمال التطوع ليست منوطة بأوقات معلومة، وإنما هي على قدر الإرادة لها والنشاط فيها.
فائدة:
معنى: "خذوا من العمل ما تطيقون" أي: تطيقون الدوام عليه بلا ضرر، واجتناب التعمق عام في جميع أنواع العبادات، والملل والسآمة بالمعنى المتعارف في حقنا محال في حق الله تعالى فيجب تأويله، وأوَّله المحققون على أن المعنى: لا يعاملكم بمعاملة الملل فيقطع عنكم ثوابه ورحمته وفضله حَتَّى تقطعوا أعمالكم. وقيل: معناه: لا يمل إذا مللتم، وقد سلف في الإيمان في باب: أحب الدين إلى الله أدومه (¬1)، وفي آخر كتاب الصلاة في باب: ما يكره من التشديد في العبادة (¬2)، و (حتى) بمعنى: حين. وقيل بمعنى: إذ. وقال الهروي: لا يمل أبدًا مللتم أم لم تملوا. وقيل: سمي مللًا على معنى الازدواج كقوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] فكأنه قال: لا يقطع عنكم فضله حَتَّى تملوا سؤاله.
وقولها: (وأحب الصلاة)، وفي لفظ: أحب الأعمال ما دووم عليه (¬3)، وفي رواية: ديم عليه (¬4)، كذا ضبطناه: دووم بواوين، وفي
¬__________
(¬1) سبق برقم (43).
(¬2) سبق برقم (1150).
(¬3) يأتي برقم (5761).
(¬4) رواه الترمذي (2856)، وابن خزيمة 3/ 61 (1626).
قلت: وردت هذِه اللفظة في حديث آخر رواه الطبراني في "الأوسط" 8/ 40 (7896) من طريق الخضر المروزي، عن الجارود بن يزيد، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إن النفس ملولة وإن أحدكم لا يدري =

الصفحة 444