كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

منزله، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه وإن قل" (¬1)، وقال: "اكلفوا من العمل ما تطيقون" (¬2) فنهى عن التعمق في العبادة وإجهاد النفس في العمل؛ خشية الانقطاع، ومتى دخل أحد في شيء من العبادة لم يصلح له الانصراف عنها، وقد ذم الله تعالى
من فعل ذَلِكَ بقوله {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} الآية [الحديد: 27] فوبخهم على ترك التمادي فيما دخلوا فيه، ولهذا قال ابن عمرو حين ضعف عن القيام بما كان التزمه: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقد
¬__________
= والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص: 95 - 96، والقضاعي في "مسند الشهاب" 2/ 184 (1147)، والبيهقي في "سننه" 3/ 18، وعبد الكريم القزويني في "التدوين" 1/ 237 - 238 من طريق أبي عقيل محمد بن المتوكل، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا به.
قال الحاكم: حديث غريب الإسناد والمتن، وقال الهيثمي في "المجمع" 1/ 62: فيه: يحيى بن المتوكل؛ وهو كذاب.
ورواه البيهقي في "الشعب" 3/ 401 - 402 (3885)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" 2/ 336 (1375) من طريق محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن عائشة مرفوعًا به.
ورواه ابن المبارك (1178) من طريق محمد بن سوقة، عن ابن المنكدر مرسلًا.
قال البخاري في "التاريخ" 1/ 103: المرسل أصح.
وللحديث طريق أخرى من حديث ابن عمرو بن العاص، رواه ابن المبارك (1334)، والبيهقي في "السنن" 3/ 19، وفي "الشعب" 3/ 402 (3886) عن عبد الله مرفوعًا به.
والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (2480).
(¬1) سيأتي برقم (5861) كتاب: اللباس، باب: الجلوس على الحصير ونحوه، ورواه مسلم (782) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، و (2818) كتاب: صفة الجنة والنار، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله تعالى. من حديث عائشة.
(¬2) يأتي برقم (6465).

الصفحة 455