كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

حسنه (¬1)، وقال الشيخ أبو إسحاق في "زاهيه": أفضل صيام التطوع أول يوم من الشهر من العشر الأول وحادي عشرة وحادي عشريه.
وقوله: "فصم صيام نبي الله داود ولا تزد عليه" وقال في الباب بعده: "لا أفضل من ذَلِكَ" (¬2)، وقال: "صم وأفطر"، وقال: "لا صام من صام الأبد" مرتين (¬3)، وقال فيمن صام الأبد: "لا صام ولا أفطر" أخرجاه (¬4).
استدل بهذا من منع صوم الدهر من خمسة أوجه:
قوله: "ولا تزد" "صم وأفطر"، "لا أفضل من ذَلِكَ"، دعاؤه على من صامه، أنه في معنى من لم يؤجَرْ لقوله: "لا صام ولا أفطر" لأنه أمسك ولا أجر له.
ومعنى: "لا صام من صام الأبد": أنه لم يصم يومًا ينتفع به، وتكون (لا) بمعنى لم، كقوله: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31)} [القيامة: 31] وقوله: "وأي عبدٍ لك لا ألما" (¬5) ويحتمل أنه دعا ليرجع عن ذَلِكَ، وأجاز
¬__________
(¬1) الترمذي (761) كتاب: الصوم.
ورواه أيضًا النسائي 4/ 222، وأحمد 5/ 162، والطيالسي 1/ 381 (477)،
والحميدي 1/ 227 (136)، وابن خزيمة 3/ 302 - 303 (2128)، وابن حبان 8/ 414 - 416 (3655 - 3656)، والبيهقي 4/ 294، والخطيب في "تالي التلخيص" 2/ 428 (257)، والمزي في "التهذيب" 31/ 318. والحديث صححه المصنف -رحمه الله- في "البدر المنير" 5/ 753، وكذا رمز السيوطي لصحته في "الجامع الصغير" كما في "الفيض" 1/ 507 (735)، وحسنه الألباني في "الإرواء" (947).
(¬2) يأتي برقم (1976).
(¬3) يأتي برقم (1977).
(¬4) قلت: قول المصنف -رحمه الله- عن هذا الحديث: أخرجاه، فيه نظر، فالحديث انفرد مسلم بإخراجه (1162) من حديث أبي قتادة.
(¬5) رواه الترمذي (3284) كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة والنجم، والبزار =

الصفحة 458