كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

مالك، وابن القاسم، وأشهب في "المجموعة" صيامه.
قال ابن حبيب: إنما النهي إذا صام فيه ما نهي عنه (¬1)، وهو مذهب
سائر الفقهاء إلا الظاهرية، فإنهم أثموا فاعله عمدًا بظاهر أحاديث النهي عنه (¬2)، وقد صح أنه قال: "إني أصوم وأفطر فمن رغب عن سنتي فليس مني" (¬3)، وعندنا أن صومه غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف ضررًا أو فوت حق، ومستحب لغيره.
واحتج من لم يكرهه بقوله تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} [البقرة: 184] وبقوله - عليه السلام - حكاية عن الله تعالى: "إلا الصوم فإنه لي" (¬4).
قال الداودي: وإنما صار صيام يوم ويوم أفضل؛ لأنه أبقى لقوة الجسم وإذا استمر صار عادة.
¬__________
= كما في "كشف الأستار" (2262)، والحاكم 1/ 54، 2/ 469، والبيهقي في "السنن" 10/ 185، وفي "الشعب" 5/ 392 - 393 (7055 - 7056). عن ابن عباس مرفوعًا.
قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال الهيثمي في "المجمع" 7/ 155: رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (1417).
ورواه الحاكم 1/ 55، 4/ 245، والبيهقي في "السنن" 10/ 185، وفي "الشعب" 5/ 393 (7057).
(¬1) انظر: "النوادر والزيادات" 2/ 77.
(¬2) انظر "المحلى" 7/ 12.
(¬3) سيأتي برقم (5063) كتاب: النكاح، باب: الترغيب في النكاح، ورواه مسلم (1401) كتاب: النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت ... من حديث أنس.
(¬4) سبق برقم (1904)، ورواه مسلم (1151) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 459