قيل: هو مدح، وقيل: ذم كما أوضحته في "التحفة". وفي ابن ماجه بإسناد فيه ابن لهيعة من حديث ابن عمر مرفوعًا: "صام نوح الدهر إلا يومين الأضحى والفطر" (¬1).
¬__________
= ورواه البزار 8/ 67 (3062)، والرويا في 1/ 368 (561)، وابن خزيمة 3/ 313
(2154 - 2155) من طريق قتادة عن أبي تميمة عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا به.
ورواه الطيالسي 1/ 414 (515)، وابن أبي شيبة 2/ 382 (9553)، وعبد بن حميد 1/ 494 (562)، والبيهقي 4/ 300 من طريق قتادة، عن أبي تميمة، عن أبي موسى موقوفًا.
قال العقيلي: لا يصح مرفوعًا، وقال العراقي في "تخريج الإحياء" 1/ 189 (754): رواه أحمد والنسائي في "الكبرى" وابن حبان، وحسنه أبو علي الطوسي.
والحديث صححه الألباني بطرقه المرفوعة والموقوفة في "الصحيحة" (3202).
قلت: للعلماء في تأويل قوله: ضيقت عليه جهنم، قولان:
الأول: أن تضيق عليه جهنم فلا يدخلها جزاء لصومه.
الثاني: أن يكون إذا صام الأيام التي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صومها فتعمد مخالفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يكون ذلك عقوبة لمخالفة الرسول - صلى الله عليه وسلم -. وهذان القولان قالهما البزار في "البحر" 8/ 69، وابن خزيمة 3/ 313 نقلًا عن المزني.
وعاب ابن حزم على من قال بالقول الأول، فقال: من نوادرهم قولهم: معناه: ضيقت عليه جهنم حتى لا يدخلها، وهذِه لكنة وكذب، أما اللكنة فإنه لو أراد هذا لقال: ضيقت عنه، ولم يقل: عليه، وأما الكذب فإنما أورده رواته كلهم على التشديد والنهي عن صومه اهـ. "المحلى" 7/ 16.
وأورد ابن القيم هذين القولين في "الزاد" 2/ 83، ومال إلى ترجيح القول الثاني، وهو الذي ذكره ورجحه الحافظ في "الفتح" 4/ 222، وكذا الألباني في تعليقه على "صحيح ابن خزيمة".
(¬1) ابن ماجه (1814) كتاب؛ الصيام، باب: صيام نوح - عليه السلام -، ورواه البيهقي في "الشعب" 3/ 388 (3846)، والمزي في "التهذيب" 32/ 121 - 122 من طريق ابن لهيعة عن ابي قنان، عن يزيد بن رباح أبي فراس أنه سمع عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث. =