من الأيام المذكورة (¬1).
وذكر الجواليقي فيما تخطئ فيه العامة من ذَلِكَ قولهم: الأيام البيض، يجعلون البيض وصفًا للأيام، والأيام كلها بيض وهو غلط، والصواب أن يقال: أيام البيض، أي: أيام الليالي البيض؛ لأن البيض صفة لها دون الأيام، ثم هذا الحديث مقيد لمطلق الثلاثة الأيام التي صومها كصوم الدهر، ويحتمل أن يكون - عليه السلام - عينها؛ لأنها وسط الشهر وأعدله كما قال: "خير الأمور أوساطها" (¬2).
واختلف في: أي أيام الشهر أفضل للصوم؟ فقالت جماعة من الصحابة والتابعين منهم عمر، وابن مسعود، وأبو ذر: صوم الأيام البيض أفضل، وقد سلف ذَلِكَ مبسوطًا. وفي حديث ابن عمر: كان - عليه السلام - يصوم ثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين والخميس الذي بعده والخميس الذي يليه (¬3)، وفي حديث عائشة عند مسلم: كان لا يبالي
¬__________
(¬1) "المفهم" 3/ 233.
(¬2) رواه ابن سعد 7/ 142، وابن أبي شيبة 7/ 187 (35118)، والبيهقي في "الشعب" 5/ 261 - (6601) عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف بن الشخير، قوله.
ورواه البيهقي 3/ 273 عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد، عن هارون، عن كنانة الحديث وفي آخره قال عمرو: بلغني أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "أمرًا بين أمرين وخير الأمور أوساطها".
قال البيهقي: هذا منقطع، وقال الشوكاني في "الفوائد" (95): رواه البيهقي معضلًا، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (1252). وانظر: "المقاصد الحسنة" (455)، و"الضعيفة" (3940).
(¬3) رواه النسائي 4/ 220، وفي "الكبرى" 2/ 135 (2722)، والبيهقي في "الشعب" 3/ 389 (3851) من طريق شريك، عن الحر بن صباح عن ابن عمر به.
ورواه أبو يعلى 12/ 326 (6898) من طريق الحسن بن عبيد الله عن الحر بن =