كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

سلمة، عن ثابت (¬1)، وجه كونه صوابًا أن رمضان يتعين صوم جميعه.
وذكر الحميدي في "جمعه" مقالة البخاري السالفة (¬2). وقال الخطابي: ذكر رمضان فيه وهم (¬3).
و (سرر الشهر) بفتح السين وضمها، وعن الفراء: أنه أجود -أعني: الفتح- وسراره بالفتح والكسر، وفيه ثلاثة أقوال:
أحدها: وهو قول أبي عبيد- لأنه آخر الشهر يستتر الهلال (¬4)، وبه قال عبد الملك بن حبيب: لثمان وعشرين ولتسع وعشرين، فإن كان تامًّا فليلة ثلاثين، وأنكره (¬5) غيره وقال: لم يأت في صوم آخر الشهر حض.
ثاتيها: أنه وسطه، وسرار كل شيء وسطه وأفضله، كأنه يريد الأيام الغر من وسطه.
ثالثها: وهو قول الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: سرة الشهر أوله، وعن الأوزاعي أنه آخره، حكاهما الخطابي (¬6)، وحكاهما البيهقي عنه، وقال: الصحيح آخره (¬7)، ولم يعرف الأزهري سرة. وهو ثابت في مسلم من حديث عمران. وحديث البخاري دال للأول. وادعى ابن التين: أنه المشهور عند أهل اللغة. وحمل الحديث الخطابي على أن الرجل كان أوجبه على نفسه نذرًا فأمره بالوفاء، أو كان اعتاده فأمره بالمحافظة عليه.
¬__________
(¬1) مسلم (1161/ 199).
(¬2) "الجمع بين الصحيحين" 1/ 350.
(¬3) "أعلام الحديث" 2/ 974.
(¬4) "غريب الحديث" 1/ 251.
(¬5) ورد تعليق في الأصل: يعنى أنكره على أبي عبيد.
(¬6) "أعلام الحديث" 2/ 974، "معالم السنن" 2/ 84.
(¬7) "سنن البيهقي" 4/ 211.

الصفحة 487