كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وقوله: (والتي ينامون عنها أفضل): يعني: القيام آخر الليل؛ لحديث عائشة أنه - عليه السلام - كان ينام أول الليل ويحيي آخره (¬1). وأيضًا فهو وقت التنزل واستجابة الرب تعالى في ذَلِكَ الوقت لمن دعاه، وقد تقدم معنى خشيته الافتراض في الصلاة في باب: تحريض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب (¬2)، وكذلك أسلفنا في باب: قيامه - عليه السلام - بالليل في رمضان وغيره (¬3)، اختلافهم في عدد القيام في رمضان.
وننبه هنا على طرف وهو أن قول عائشة هنا موافقة لما روى مالك عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد. قال: أمر عمر أُبي بن كعب وتميمًا الداريَّ أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة (¬4)، وقال الداودي
وغيره: ليست هذِه الرواية معارضة لرواية من روى عن السائب: ثلاثًا وعشرين ركعة (¬5)، ولا ما روى مالك، عن يزيد بن رومان قال: كان
¬__________
= عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد جيد ثابت. وقال المصنف في "البدر" 9/ 580: إسناده منكر.
وانظر: "الصحيحة" 3/ 235 - 236.
وأما حديث أبي الدرداء فرواه الطبرانى في "مسند الشاميين" 2/ 57 - 58، وابن عساكر 30/ 229.
قال الهيثمي في "المجمع" 9/ 53: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (2330).
(¬1) سلف برقم (1146) أبواب: التهجد، باب: من نام أول الليل وأحيا آخره، ورواه مسلم (739).
(¬2) يراجع أحاديث (1126 - 1129) أبواب: التهجد.
(¬3) يراجع حديثي (1147 - 1148).
(¬4) تقدم تخريجه قريبًا.
(¬5) رواه عبد الرزاق 4/ 261 - 262 (7733).
وقال الألباني في "صلاح التراويح" ص 60: سنده ضعيف.

الصفحة 557