كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 13)

وأنه سلم بين الأربع، والرد على من أنكر ذَلِكَ، وكذلك سلف في باب: تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - على صلاة الليل اختلافهم في صلاة رمضان، هل هي أفضل في البيت أو مع الإمام؟ وقال الترمذي: اختلف أهل العلم في قيام رمضان، فرأى بعضهم أن يصلى إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة والعمل على هذا عندهم بها، وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من الصحابة: عشرين ركعة (¬1)، وهو
¬__________
(¬1) رواه عن عمر ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 165 (7681) عن وكيع، عن مالك، عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أمر رجلًا يصلي بهم عشرين ركعة.
قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" 3/ 445: قال النيموي في "آثار السنن": رجاله ثقات، لكن يحيى بن سعيد الأنصاري لم يدرك عمر، انتهى. قلت: الأمر كما قال النيموي، فهذا الأثر منقطع لا يصلح للاحتجاج، ومع هذا فهو مخالف لما ثبت بسند صحيح عن عمر أنه أمر أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، وأيضًا هو مخالف لما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديث الشريف. اهـ.
وضعفه الألباني أيضًا في "صلاة التراويح" ص 63، وقال: هذا منقطع.
وروى الفريابي في "الصيام" (176)، والبغوي في "الجعديات" (2825)، ومن طريقه البيهقي 2/ 496 من طريق ابن أبي ذئب عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة، ... الحديث.
قال الألباني في "صلاة التراويح" ص 57: وظاهر إسناده الصحة، ولهذا صححه بعضهم، ولكن له علة بل علل تمنع القول بصحته وتجعله ضعيفًا منكرًا، وساق هذِه العلل، فليراجعها من أراد الاستزادة.
لكن هذا الحديث صححه النووي في "المجموع" 3/ 527، وفي "خلاصة الأحكام" 1/ 576، وصنف من أجل تصحيحه والرد على تضعيف الألباني له، الشيخ إسماعيل الأنصاري في كتابه "تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة والرد على الألباني في تصعيفه" وقال في طليعة الكتاب ص 7: هذا حديث صححه النووي في كتابه "الخلاصة" 1/ 576، و"المجموع" 3/ 527، وأقره =

الصفحة 559