كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 13)

واقتضى كلام أبي موسى أن بنت أبي الحكم وبنت أبي الصلت واحدة وقد ظهر من رواية غير عبد الأعلى أن في قوله سمعت رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم وهما وأنه سقطت من السند الصحابية بعد بنت أبي الحكم.
وقد تيقظ أَبو موسى لذلك فذكر أن أبا داود أخرج من طريق ابن إِسحَاق، عَن سليمان بن سحيم، عَن أمه بنت أبي الصلت، عَن امرأة من غفار حديثا آخر وهذه المرأة الغفارية ذكره السهيلي أن اسمها ليلى وأنها امرأة أبي ذر الغفاري وسيأتي في حرف اللام أن أبا عمر ترجم لليلى الغفارية. وذكر السهيلي أيضًا، عَن أبي الوليد أن اسم أبي الصلت الحكم وكأنه بعض الرواة قلب فقال بنت أبي الحكم وهو الصلت.
قلت: فعلى هذا النسب للرواية، عَن ليلى الغفارية لها صحبة سواء كان اسمها أمة أو أمية أو أمامة أو آمنة وسواء كان أبوها الحكم أو الصلت أو أبا الحكم أو أبا الصلت فكأن بعض الرواة وهم في إسقاط الصحابية فصار سمعت رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم منسوبا للتابعية غلطا وإنما قلت: ذلك لأنه مخرج الحديث واحدة.
وقد ذكرت أميمة بنت قيس بن أبي الصلت وحديثها في قصة أخرى وإن كان في سنده سليمان بن سحيم وذكرت أيضًا أمية بنت أبي قيس وحديثها في قصة أخرى وليس في السند مع ذلك سليمان بن سحيم فاحتمال التعدد في هاتين قرب بخلاف من تقدم ذكرها والعلم عند الله تعالى.

الصفحة 191