كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 13)

لما غزا النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم بني المصطلق غزوة المريسيع في سنة خمس أو ست وسباهم وقعت جويرية وكانت تحت مسافع بن صفوان المصطلقي في سهم ثابت بن قيس.
قال ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عَن عمه عُروَة بن الزبير، عَن خالته عائشة قالت لما قسم رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية في السهم لثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم تستعينه في كتابتها قالت عائشة فوالله ما هي إلا أن رأيتها فكرهتها وقلت يرى منها ما قد رأيت فلما دخلت على رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم قالت يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من البلايا ما لم يخف عليك وقد كاتبت على نفسي فأعني على كتابتي فقال أو خير من ذلك أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك فقالت نعم ففعل ذلك.
فبلغ الناس أنه قد تزوجها فقالوا أصهار رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق فلقد أعتق الله بها مِئَة أهل بيت من بني المصطلق فما أعلم امرأة أعظم بركة منها على قومها.

الصفحة 256