كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 13)

قلت: وفي هذا السياق من النكارة أن هجرة عثمان الى الحبشة كانت حين هجرة النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم وهذا باطل إلا إن كان المراد بالغار غير الذي كانا فيه لما هاجرا الى المدينة والذي عليه أهل السير أن عثمان رجع مكة من الحبشة مع الى من رجع ثم هاجر بأهله الى المدينة ومرضت بالمدينة لما خرج النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم الى بدر فتخلف عليها عثمان، عَن بدر فماتت يوم وصول زيد بن حارثة مبشرا بوقعة بدر وقيل وصل لما دفنت وروى حماد بن سلمة، عَن ثابت، عَن أنس قال ما ماتت رقية قال رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم لا يدخل القبر رجل قارف فلم يدخل عثمان.
قال أَبو عمر هذا خطأ من حماد إنما كان ذلك في أم كلثوم.
وقد روى ابن المبارك، عَن يونس، عَن الزُّهْرِيّ قال تخلف عثمان، عَن بدر على امرأته رقية وكانت قد أصابها الحصبة فماتت وجاء زيد بشيرا بوقعة بدر قال وعثمان على قبر رقية.
ومن طريق قتادة، عَن النضر بن أنس، عَن أَبيه خرج عثمان برقية الى الحبشة مهاجرا فاحتبس خبرهما فأتت النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم امرأة فأخبرته أنها رأتهما فقال النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم قبحهما الله إن عثمان أول من هاجر بأهله يعني من هذه الأمة.
وذكر السراج، في "تاريخه" من طريق هشام بن عُروَة، عَن أَبيه قال تخلف عثمان وأسامة بن زيد، عَن بدر فبينا هم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيرا فقال يا أسامة ما هذا فنظروا فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم الجدعاء بشيرا بقتل المشركين يوم بدر.

الصفحة 389