كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 13)
فأخرج ابن سعد من طريق إسماعيل بن عَمرو بن سعيد الأموي قال قالت أم حبيبة رأيت في المنام كأن زوجي عبيد الله بن جحش بأسوأ صورة ففزعت فأصبحت فإذا به قد تنصر فأخبرته بالمنام فلم يحفل به وأكب على الخمر حتى مات فأتاني آت في نومي فقال يا أم المؤمنين ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن فإذا هي جارية له، يُقَالُ لَهَا: أبرهة فقالت إن الملك يقول لك وكلي من يزوجك فأرسلت الى خالد بن سعيد بن العاص بن أُمَيَّة فوكلته فأعطيت أبرهة سوارين من فضة فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال أما بعد فإن رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم كتب الي أن أزوجه أم حبيبة فأجبت وقد أصدقتها عنه أربعمِئَة دينار ثم سكب الدنانير فخطب خالد فقال قد أجبت الى ما دعا اليه رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم وزوجته أم حبيبة وقبض الدنانير وعمل لهم النجاشي طعاما فأكلوا.
قالت أم حبيبة فلما وصل الي المال أعطيت أبرهة منه خمسين دينارا قالت فردتها علي وقالت إن الملك عزم على بذلك وردت على ما كنت أعطيتها أولا ثم جاءتني من الغد بعود وورس وعنبر وزباد كثير فقدمت به معي على رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم.
وروى ابن سعد أن ذلك كان سنة سبع وقيل كان سنة ست والأول أشهر.