كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 13)

وقد تبعه على ذلك جماعة أخرهم أَبو الحسن ابن الأَثِير في "أُسْد الغابة" فقال لا اختلاف بين أهل السير في ذلك إلا ما وقع عند مسلم أن أبا سفيان لما أسلم طلب منه رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم أن يزوجه إياها فأجابه الى ذلك وهو وهم من بعض الرواة وفي جزمه بكونه وهما نظر فقد أجاب بعض الأئمة باحتمال أن يكون أَبو سفيان أراد تجديد العقد نعم لا خلاف أنه صَلى الله عَلَيه وسَلم دخل على أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان.
وقال ابنُ سَعْد أخبرنا محمد بن عمر، حَدَّثنا محمد بن عَبد الله، عَن الزُّهْرِيّ قال قدم أَبو سفيان المدينة فأراد أن يزيد في الهدنة فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم طوته دونه فقال يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه قالت بل هو فراش رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم وأنت امرؤ نجس مشرك فقال لقد أصابك بعدي شر. أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عَبد الله بن جعفر، عَن عبد الواحد بن أبي عون قال لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النَّبيّ صَلى الله عَلَيه وسَلم ابنته قال ذلك الفحل لا يقدع أنفه.
روت أم حبيبة عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم أحاديث وعن زينب بنت جحش أم المؤمنين.
روت عنها بنتها حبيبة وأخواها معاوية وعتبة، وابن أخيها عَبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، وأَبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأَخْنَس الثَّقفي وهو ابن أختها ومولياها سالم بن سوال، وأَبو الجراح وصفية بنت شيبة وزينب بنت أُم سَلَمة وعُروَة بن الزبير، وأَبو صالح السمان وآخرون. وأخرج ابن سعد من طريق عوف بن الحارث، عَن عائشة قالت دعتني أم حبيبة عند موتها فقالت قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر فتحللينني من ذلك فحللتها واستغفرت لها فقالت لي سررتني سرك الله وأرسلت الى أُم سَلَمة بمثل ذلك وماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين جزم بذلك ابن سَعد، وأَبو عبيد.
وَقال ابن حِبَّان، وابن قانع سنة اثنتين.
وقال ابن أَبِي خَيْثَمة: سنة تسع وخمسين وهو بعيد والله أعلم.

الصفحة 394