كتاب الإصابة في تمييز الصحابة (ط هجر) (اسم الجزء: 13)
فقالت إن محمد بن عَبد الله رسول الله جاء إليه يدعوه إلى الله مصباحه مصباح وقوله صلاح ودينه فلاح وأمره نجاح لقرنه نطاح ذلت له البطاح ما ينفع الصياح لو وقع الرماح وسلت الصفاح ومدت الرماح.
ثم انصرفت ووقع كلامها في قلبي وبقيت مفكرا فيه، وكان لي مجلس من أبي بكر الصديق فأتيته بعد يوم الإثنين فأصبته في مجلسه ولا أحد عنده فجلست إليه فرآني متفكرا فسألني، عَن أمري، وكان رجلا رقيقا فأخبرته بما سمعت من خالتي فقال لي ويحك يا عثمان والله إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل هذه الأوثان التي يعبدها قومك أليست حجارة صما لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع قلت: بلى والله إنها لكذلك قال والله لقد صدقتك خالتك هذا محمد بن عَبد الله قد بعثه الله برسالته إلى جميع خلقه فهل لك أن تأتيه وتسمع منه فقلت نعم فوالله ما كان بأسرع من أن مر رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم ومعه علي بن أبي طالب يحمل ثوبا لرسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم فلما رآه أَبو بكر قام إليه فساره في أذنه فجاء رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم فقعد ثم أقبل علي فقال يا عثمان أجب الله إلى جنته فإني رسول الله إليك وإلى جميع خلقه قال فوالله ما تمالكت حين سمعت قوله أن أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ثم لم ألبث أن تزوجت رقية، وكان يقال أحسن زوجين رآهما إنسان رقية وزوجها عثمان وفي إسلام عثمان تقول خالته سعدى:
هدى الله عثمان الصفى بقوله ... فأرشده والله يهدي إلى الحق
فتابع بالرأي السديد محمدا ...، وكان ابن أروى لا يصد، عَن الحق
وأنكحه المبعوث إحدى بناته ... فكان كبدر مازج الشمس في الأفق
فداؤك يا بن الهاشميين مهجتي ... فأنت أمين الله أرسلت في الخلق.