كتاب المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (اسم الجزء: 13)
13977 - حدثنا محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني أبي (¬1) ، قال: وجَدتُّ في كتاب أبي بخَطِّه: ثنا [مُسْتَلم] (¬2) بنُ سعيد، ثنا منصور بن زاذان، عن أنس بن سيرين، عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ اشْتَرى- أَوْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ- كَبْشًا (¬3) ، فَلْيَقْسِمْهُ -[240]- عَلى ثَلاَثَةِ أَجْزَاءٍ، فَيَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا عَلى الرِّيقِ؛ إِن شَاءَ أَسْلَأَهُ (¬*) ، وإِنْ شَاءَ أَكَلَهُ» ، يعني: أَلْيَةَ الكَبْشِ يُتَداوى به (¬4) من عِرْق النَّسَا (¬5) .
قال أبو القاسم: أسْلأهُ (¬*) ، أي: ذوَّبَهُ.
¬__________
[13977] نقله ابن كثير في "جامع المسانيد" (31/مسند ابن عمر) عن المصنف بإسناده. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/88) ، وقال: «رواه الطبراني، وقال: «أسلاه يعني: أذابه» ورجاله ثقات» . ولم نقف على رواية ابن سيرين على هذا الوجه، وفي الحديث اختلاف على صحابيِّه؛ فرواه أحمد (3/219 رقم 13295) من طريق هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك.
ورواه أحمد أيضًا (5/78 رقم 20742 و20743) من طريق حماد بن سلمة، عن أنس ابن سيرين، عن معبد بن سيرين، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(¬1) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان.
(¬2) في الأصل و"جامع المسانيد": «مسلم» ، والمثبت هو الصواب كما جاء في أسانيد الأحاديث (5468-5472) من "المعجم الأوسط" للمصنف.
ومستلم بن سعيد: هو ابنُ أخت منصور بن زاذان، وقد أكثر من الرواية عن خاله. انظر: "تهذيب الكمال" (27/429) .
(¬3) قوله: «مَنِ اشتَرى أو أُهدِيَ إليه كَبشًا» في "جامع المسانيد" و"مجمع الزوائد": «مَنِ اشتَرى أو أُهدِيَ إليه (أو: له) كَبش» .
أما ما وقع هنا فإن كلمة «كبشًا» تعرب مفعولاً به للفعل «اشترى» ، ويضمر للكبش ضمير يكون نائب فاعلٍ للفعلِ «أُهدي» ؛ ويسمى هذا في النحو: باب التنازع؛ وهو أن يتقدم عاملانِ على معمولٍ واحدٍ، وكل منهما يطلبُهُ معمولاً له؛ ويجوز إعمال -[240]- أيهما مع وجوب الإضمار في الآخر.
وأما ما وقع في "الجامع" و"المجمع": فإما أن يكون أعمل الثاني وأضمر في الأول؛ فيعرب «كبش» نائب فاعلٍ للفعل «أهدي» ، أو يكون أعمل الأول وأضمر في الثاني - كما وقع هنا - ثم كتبت «كبشً» دون ألف تنوين النصب على لغة ربيعة المتقدم التعليق عليها في الحديث [13681] .
وانظر في التنازع: شروح الألفية، باب التنازع في العمل.
(¬*) قوله: «أسلأه» كذا في الأصل وفي "جامع المسانيد" و"مجمع الزوائد" في الموضعين، لكنه غير مهموز فيها جميعًا. وفسره المصنف بأن معناه «ذوَّبه» . والذي في معاجم اللغة: سَلَأَ السمن يَسْلَؤُه: إذا أذابه وصفَّاه من اللبن، واستلأه: سلأه. ولم نقف على «أسْلأَ» ؛ فلعل «سلأ» يتعدى بنفسه وبالهمزة، أو تحرفت هنا «أسلأه» عن «استلأه» . والله أعلم. وانظر معاجم اللغة مادة (س ل أ) .
(¬5) كذا في الأصل، وكذا في "جامع المسانيد" و"مجمع الزوائد"، والجادة: «بها» ، ولما في الأصل توجيه في اللغة، تقدم في التعليق على الحديث [13709] . ويمكن أن يقال هنا أيضًا: إن «ألية» اكتسبت التذكير من المضاف إليه «الكبش» ؛ فعاد الضمير إليها بالتذكير. وانظر في ذلك: "أوضح المسالك" (3/91-96) ، و"شرح ابن عقيل" (2/48-49) .
ويجوز أنه حمل «ألية الكبش» على معنى «الدواء» ، فأعاد الضمير بالتذكير. وانظر في الحمل على المعنى التعليق على الحديث [13666] .
(¬6) النَّسَا - بوزن العَصا -: عِرْقٌ يخرُجُ من الوَرِك فيَسْتَبْطِنُ الفَخِذَ، والأفصَحُ أن يقالَ له: النَّسا، لا عِرقُ النَّسا. "النهاية" (5/50) .