كتاب المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (اسم الجزء: 13)
سُفْيانُ بن عَوْف، عن عبد الله
14178 - حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم الدَّبَريُّ، عن عبد الرزَّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن أنس بن مالك، عن عبد الله بن عَمرو (¬1) . -[364]-
وحدثنا بِشْر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المُقْرئ (¬2) ، ثنا ابن لَهِيعَة.
وحدثنا يحيى بن أيُّوبَ العَلاَّفُ المِصْري، ثنا سعيد بن أبي مَريم، أبنا عبد الله بن لَهِيعة؛ أخبرني الحارثُ بن يزيد، عن جُنْدُب بن عبد الله العَدْواني؛ أنه سمع سُفْيانَ بن عَوْف القاري- رجُلٌ من القارَة- قال: سمعتُ عبدَالله بن عمرو يقول: كنَّا عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وطَلَعَتِ الشمسُ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يَوْمَ القِيَامَةِ نُورُهُمْ كَنُورِ الشَّمْسِ» ، فقال أبو بكر: نحنُ هم يا رسولَ الله؟ فقال: «لاَ، ولَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ، ولَكِنَّهُمْ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ، يُحْشَرُونَ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ» ، ثم قال: -[365]- «طُوبَى (¬3) لِلْغُرَبَاءِ، طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» ، قيل (¬4) : مَن الغُرَباءُ؟ قال: «نَاسٌ صَالِحُونَ قَلِيلٌ فِي نَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ» .
¬__________
[14178] ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/278) ، وقال: «رواه أحمد والطبراني في "الأوسط"، وقال: «أناس صالحون قليل» ، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف» ، وفي (10/258-259) وقال: «رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وزاد في "الكبير": ثم قال: «طوبى للغرباء، طوبى للغرباء» قيل: ومن الغرباء؟ قال: «ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم» ، وفي رواية: فقال أبو بكر وعمر: نحن هم؟ وله في "الكبير" أسانيدُ، ورجال أحدها رجال الصحيح» .
ورواه البيهقي في "الزهد" (203) من طريق أحمد بن عبيد الصفار، عن بشر بن موسى، به.
ورواه ابن المبارك في "الزهد" (775) ، وفي "مسنده" (23) ؛ عن ابن لهيعة، به. ومن طريق ابن المبارك رواه الآجري في "الغرباء" (6) .
ورواه أحمد (2/177 رقم 6650) عن الحسن بن موسى، وفي (2/222 رقم 7072) عن قتيبة بن سعيد، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2/517) عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار ويحيى بن عبد الله بن بكير، والمصنف في "الأوسط" (8985 و8986) من طريق عبد الله بن يوسف؛ جميعهم (الحسن بن موسى، وقتيبة، وأبو الأسود، ويحيى) عن ابن لهيعة، به. وانظر الحديث التالي.
(¬1) كذا جاء الإسناد الأول في الأصل، وهو عجيب! لأنه ليس من رواية سفيان بن عوف، ولأننا لم نجد هذا الحديث في "مصنف عبد الرزاق" كما جرت به العادة فيما يرويه الطبراني عن إسحاق الدبري، عن عبد الرزاق، ولم نجد من أخرج هذا الحديث من طريق أنس عن عبد الله بن عمرو، بل لم نجد لأنس بن مالك رواية عن عبد الله بن عمرو إلا حديثًا واحدًا؛ أخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" الملحق بـ"المصنف" (20559) فقال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، قال: كنا يومًا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يطلع عليكم الآن من هذا الفجِّ رجلٌ من أهل الجنة» . قال: فاطلع رجل من أهل الأنصار تنطف لحيته من وضوئه، قد علَّق نعليه في يده الشمال، فسلَّم، فلما كان الغد، قال النبي صلى الله عليه وسلم -[364]- مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل على مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضًا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم، تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث فعلت، قال: نعم. قال أنس: كان عبد الله يحدث أنه بات معه ثلاث ليال، فلم يره يقوم من الليل شيئًا، غير أنه إذا تعارَّ انقلب على فراشه وذكر الله وكبر، حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا. فلما مضت الثلاث وكدت أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله، لم يكن بيني وبين والدي هجرة ولا غضب، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ثلاث مرات: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة» فاطلعت ثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي بك، فلم أرك تعمل كبير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت. قال: فانصرفت عنه، فلما ولَّيت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي على أحدٍ من المسلمين غشًّا، ولا أحسده على ما أعطاه الله إياه إليه، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك، هي التي لا نطيق.
فلا نستبعد أن يكون الطبراني روى هذا الحديث من طريق عبد الرزاق هنا، وحصل سقط، ودخل حديث في حديث، والله أعلم.
(¬2) هو: عبد الله بن يزيد. -[365]-
(¬3) طوبى: شجرة في الجنة، مقصور مضموم الطاء، تظلل الجنة. وقيل: اسم للجنة. والمراد في الحديث: إما الجنة، أو هذه الشجرة. وانظر: "مشارق الأنوار" (1/324) ، و"النهاية" (3/141) .
(¬4) تشبه أن تكون في الأصل: «قيل» أو «فسئل» .