كتاب المعجم الكبير للطبراني جـ 13، 14 (اسم الجزء: 13)

14194 - حدثنا إدريسُ بن جعفرٍ العطَّارُ، ثنا يزيد بن هارون، أبنا محمَّد بن عمرو بن عَلْقَمة، عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن عَمرو، قال: دخَلَ عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بيتي، فقال: «يَا عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرٍو، أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَكَلَّفُ قِيَامَ اللَّيْلِ وصِيَامَ النَّهَارِ؟» قلتُ: إني [لَأَفْعَلُ] (¬1) ، فقال: «إِنَّ مِنْ حَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ؛ الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وكَأَنَّكَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» ، فَغَلَّظْتُ فَغُلِّظَ عليَّ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إني لأجدُ قوةً عن ذلك، -[378]- فقال: «إِنَّ مِنْ حَسْبِكَ- ولاَ تَقُولُ: أَفْعَلُ- أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ» ، فَغَلَّظْتُ فَغُلِّظَ عليَّ، فقلتُ: إني لأجدُ قوةً عن ذلك. فقال: «إِنَّ أَعْدَلَ الصِّيَامِ عِنْدَ اللهِ صَوْمُ دَاوُدَ؛ كَانَ يَصُومُ نِصْفَ الدَّهْرِ؛ إِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، [وإِنَّ] (¬2) لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» . فقال عبد الله- لما أدركَتْه السنُّ وضَعُفَ وكَبِرَ -: لَأنْ أكونَ قَبِلتُ رُخْصةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبُّ إليَّ من أهلي ومالي.
¬__________
[14194] رواه أبو نعيم في "الحلية" (1/283-284) عن المصنف، به.
ورواه أحمد (2/200 رقم 6878) عن عبد الوهاب بن عطاء، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (31/251) من طريق ثابت بن يزيد؛ كلاهما عن محمَّد بن عمرو، به. وانظر الحديثين التاليين، والحديث [14203-14207] .
وانظر العزو إلى اختلاف طرقه وألفاظه في تخريج الحديث [14183] .
(¬1) في الأصل: «لا أفعل» ، والمثبت من "الحلية" و"مسند الإمام أحمد"، وهو الجادة. فإن خلا ما في الأصل من التحريف، فإنه يوجَّه على أنه أراد «لَأَفعل» ، ثم أشبع فتحة اللام فصارت: «لا أفعل» ؛ كما قيل في قوله تعالى: {فَلاَ أُقْسِمُ} [الواقِعَة: 75] ، وغيرها؛ ويؤيده قراءة الحسن وحميد وعيسى ابن عمر: «فلَأقسم» . وقيل في الآية غير ذلك. -[378]-
وانظر "معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (9/316) ، وانظر في الكلام على إشباع الحركات التعليق على الحديث [13682] .
(¬2) في الأصل: «فإن» ، ولم تنقط الفاء، والمثبت من "الحلية".

الصفحة 377