كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 100 """"""
بيسرى ، والأمير بدر الدين الخزندار ، والأمير حسام الدين الدوادار . ثم دخل دمشق في سادس عشرين شهر رمضان والأسرى بين يديه ، وخرج منها في ثامن عشر ذي القعدة ، وعيد بأم البارد " وهي السعيدية " ورحل إلأى قلعته في حادي عشر ذي الحجة وحمل عن الناس كلفة الزينة .
وفيها : توفي الصاحب عز الدين عبد العزيز بم منصور بن محمد بن محمد بن محمد بن وداعة الحلبي . وقيل أنه كان في ابتداء أمره خطيبا بجبلة ، ثم اتصل بالملك الناصر وصار من خواصه ، فولاه شد الدواوين بدمشق ، وكان يعتمد عليه . فلما ملك السلطان الظاهر ولاه وزارة الشام ، فوقع بينه وبين الأمير علاء الدين طيبرس نائب السلطنة مفاوضة اقتضت حضوره إلى الديار المصرية ، ثم أعيد إلى الوزارة بالشام عندما فوض السلطان نيابة السلطنة بدمشق للأمير جمال الدين النجيبي كما تقدم ، فوقع بينه وبينه " خلاف " أيضا ، فكان يهينه ، فكتب إلى السلطان يذكر أن الأموال قد انكسرت ، وأن الشام يحتاج إلى مشد تركي شديد المهابة مبسوط اليد وتكون أمور الأموال والولايات والعزل راجعة إليه ، وقصد بذلك رفع يد الأمير جمال الدين النجيبي عن الأموال ، وظن أن المشد يكون بحكمه ولا يتصرف إلا عن أمره . فرتب السلطان في المشد الأمير علاء الدين كشتغدى الشقيري وبسط يده حسب ما اقترح ابن وداعة ، فلم يلبث أن وقع بينهما " خلاف " وكان يهينه بأنواع " الإهانات " ويسبه ، فيشمو ذلك إلى النجيبي فلا يلبي دعوته ، ويقول له : " أنت طلبت مشدا تركيا ، وقد جاء ما طلبت " .
ثم كاتب الشقيري في حقه ، فورد الجواب بمصادرته ، فصادره وضربه بالمقارع وعصره وعلقه ، فكان كالباحث عن حتفه بظلفه ، وباع موجوده وأماكن كان قد وقفها وحمل ثمن ذلك ، ثم طلب إلى الباب السلطاني فتوجه ، وحدث نفسه بالعود إلى منصبه ، فأدركته منيته ، فمات في ذي الحجة من السنة ، ودفن في مستهل المحرم سنة سبع .

الصفحة 100