كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 101 """"""
واستهلت سنة سبع وستين وستمائة
في هذه السنة في أولها ، جهز السلطان من كان عنده من رسل الملوك فتوجهوا إلى مرسليهم
ذكر تجديد الحلف للملك السعيد
وفي يوم الخميس تاسع صفر سنة سبع وستين وستمائة : جلس السلطان في مرتبته ، وجلس الأمير فارس الدين الأتابك والأمير عز الدين الحلي بين يديه ، والصاحب بهاء الدين ، وكاتب الإنشاء . وكان قبل ذلك يتحدث مع الأمراء في أمر ولد الملك السعيد وتفويض الأمور إليه فأجابوا بالسمع والطاعة . وحلف الأمراء في هذا اليوم وسائر العساكر المنصورة .
وفي ثالث عشر الشهر ركب الملك السعيد في الموكب كما يركب والده ، وجلس في الإيوان ، وقرئت عليه القصص . وفي العشرين من الشهر قرىء تقليده بتفويض السلطنة إليه . وهو من إنشاء المولى فخر الدين بن لقمان وخطه .
ونسخته بعد البسملة والعلامة السلطانية الظاهرية : " الحمد لله الذي أجزل العطاء والمواهب ، وضاعف النعماء التي يفيض شعابها ، وأموه العيون نواضب ، وضاعف عزا لا يعز معه مقصد ، ولا يتعذر معه المطالب ، وحلي عطا الأيام بالمحاسن التي تستر بها ما ظهر من المعايب . أحمده على نعمه التي تجلي بنورها ظلم الغياهب ، والألطافلاالتي نظمت من المجد عقدة المتناسق ورده المتناسب " .
" وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغ بها يوم الإشهاد قاصيه المنى ، وتجعل كل صعب هينا . وأشهد أن محمد عبده الذي صدع بالحق معلنا . ورسوله الذي أظهر الإسلام وما تباحد عزمه ولا انثني ، صلى الله عليه وعلى آله الذين شيدوا من المعالي البنا ، وأصحابه الذين أحسنوا الله يحب من من كان محسنا " . " وبعد : فإنا لما أتانا الله تعالى من السلطان الذي ملك به العز ما جمح ، والقدرة التي قربت من الآمال ما نزح ، والمهابة التي ملأت عيون الأعداء بالذل لا

الصفحة 101