كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 102 """"""
الوطف ، والعزايم التي أذكرت من مواقف المهاجرين والأنصار ما سلف ، والهمم التي نهضنا بها لفتح معاقل الكفار ، والجهاد الذي كانت أثارنا فيه من أحسن الآثار ، والغزوات التي كان معروفها منكرا ، والوقائع التي نصر الله فيها حزب الإيمان فأضحى الدهر ينشر حديثه متعطرا ، وشدأزرنا بولدنا الملك السعيد الأجل الكبير العالم العادل ناصر الدين بركه خاقان ، امتع الله الإسلام ببقائه ، وأفرعيون المجد بنصر لوائه ، وتوسمنا فيه مخايل السعادة بادية الغرر ، وظهرت فيه أدلة النجابة ، والأدلة إذا ظهرت لاتستتر ، وبدت فيه مساع أوجبت له مزبة التكريم ، وعم فيها فضله فتغين أن يخص بالتعظيم ، ولاحت منه إشارات يعرب عن الرشد ، وتدل أنه في تدبيره حسن القصد ، وسما نور هلاله فاتفقت النفوس أن يكون بدرا كاملا ، ووثقت الآمال أن يرجع حاليا كل ما كان عاطلا ، رأينا أن نفوض إليه حكم كل ما أمضى الله فيه حكمنا من البلاد ، وتحققنا أن رائد نظرنا في أمره يصدق فيما اختار من الارتياد . وقلدناه أمر الديار المصرية والبلاد الشامية والقلاع والحصون ، وهي : الديار المصرية ، البلاد الشامية ، البلاد الحلبية ، البلاد الحموية ، البلاد الحمصية . فهذا الملك إليه ممتد الرواق ، ودو نظامه يتزين بحس الإنساق ، ونواحيه مع اتساع محروسة بهممه ، فكأنه خصر اشتمل عليه النطاق ، ونعم الله محروسة معه بالشكر ، مقيده عنده بالإطلاق ، والدين الحنيفي من عزمه عالي المنار ، والنفوس واثقة أن تكون بناصره دائمة الانتصار ، وأخبار نصره تحفظها الليالي مما تكرره ألسن العمار ، ومهابته تسري إلى قلوب الأعداء فتحول منها الأفكار ، والدولة الزاهرة به محاطة الأرجاء ، وسحائب إحسانه متدفق الأنواء ، وآثار نعمة الله فيها ظاهرة ، والله يحب أن يرى على عبده أثر النعماء . والشريعة المطهرة بتأييده نافذة الأحكام ، وأمورها مرعية بهممه التي أضحت المعالي أنها لا تنام . وأطلقنا تصرفه وحكمه في الخزائن والأموال ، وتعيين الإقطاعات في الغيبه منا والحضور . وأمرنا أن لايرد أمره في جميع ما يقتضيه رأيه الشريف من الأمور . فبيديه الحل والعقد ، وإلى أبوابه ينتهي القصد . فقد أضحى بحمد الله حلية للمجد ، والأيام تزهو به كما تزهو الدرر بواسطة العقد ، وإليه في الأمور النقض والإبرام . وعليه المعتمد في فصل الأحكام . وإليه ترجع الولاية والعزل ، وهو الفرع الذي زكا ، ولا يزكو الفرع إلا إذا كان طيب الأصل . ومن شيمته الإقتداء بنا في بسط الإحسان والعدل

الصفحة 102