كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 103 """"""
وإحياء سنتنا مما يضفيه على الأولياء من ملابس الفضل ، واقتفاء آثارنا في غزو بلاد الكفار ، والمجاهدة التي تطول بها أيدي الكماة بالسيوف القصار ، وإلى الله نرغب أن يوفقه لمراضيه ، ويلهمه رشده فيما يستقبل من أموره ، ويمضيه ويؤيده بالنصر الذي تروى أحاديثه وتتلى ، ويمده بتوفيقه الذي يرشده من الضلال ناشئا وكهلا ، ويساعده بالتأييد الذي يستجد له ذكرا خالدا لايبلى ، والظفر الذي تستحلى أحاديثه إذا أعيدت ، وإن كان الحديث المستعاد لايستحلى . ونسأل كل واقف على هذا التقليد أو من يسمع به الأمراء والنواب والعساكر المنصورة - أيدهم الله تعالى - امتثال أمره ، والقيام بما يجب عليه من طاعته في سره وجهره ، والنهوض في خدمة ركابه ، والاجتهاد في تسهيل ما يصعب من طلابه ، والمسير عند سيره تحت علمه ، والالتجاء في السراء والضراء إلى حرمه ، والوفود إلى جنابه المنيع المريع ، فهو بحمد الله كعبة تحج عليها الآمال ، وحرم خفف ما على الأعناق من أعباء الخدم الثقال . والاعتماد على الخط الشريف أعلاه ، وكتب في عاشر صفر سنة سبع وستين وستمائة .
وقرئ هذا التقليد بالإيوان بحضور الأمراء وأعيان الدولة واستمر جلوس الملك السعيد وركويه .
وفي ثاني عشر جمادى الآخرة توجه السلطان إلى الشام واستصحب أكابر الأمراء وجماعة من العسكر المنصور . وفي غرة شهر رجب شرع السلطان في النفقة في الأمراء الذين صحبته ، ونزل أرسوف لكثرة مراعيها .
ووصل إليه رسل أبغا بن هولاكو ، فقرئعلى السلطن كتابه ومعناه الرغبة في الصلح ، وأعاد الرسل بالجواب ، وكاتب أبغا نظير ما كاتبه به .
ذكر توجه السلطان على خيل البريد إلى الديار متنكرا وعوده إلى مخيمه بخربة اللصوص ولم يعلم من به بتوجهه
قال القاضي عبد الله بن عبد الظاهر في السيرة الظاهرية عن هذه الوقعة حسبما أملاه السلطان من لفظه : لما خرج السلطان من دمشق ، بعد تجهيز رسل أبغا ، ودع الأمراء كلهم وتوجهوا إلى الديار المصرية ، ولم يبق معه من الأمراء الأكابر غير الأتابك ، والمحمدي ، والأيدمري ، وأبن أطلس خان ، وأقش الرومي ، توجه إلى القلاع ، فابتدأ بالصبيبة ومنها إلى الشقيف وصفد ، وبلغه وفاة الأمير عز الدين الحلى ، فكتب إلى الأمير شمس الدين آقسنقر استاد الدار بالحضور بالأثقال والعساكر إلى خربة اللصوص والعسكر قد خيم بها . وخطر له التوجه إلى الديار المصرية ، فكتب إلى النواب بالشام بمكاتبة الملك السعيد والإعتماد على أجوبته ، ورتب أنه كلما جاء بريد

الصفحة 103