كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 104 """"""
يقرأ عليه ويخرج علائم على دروج بيض تكتب عليها اجوبة البريد ، واستقرة هذه القاعدة مدة .
وفي رابع عشر شعبان أظهر تشويشا ، وأحضر الحكماء إلى الخيمة وحصل احتفال ظاهر بهذا الأمر ، وأصبح الأمراء فدخلوا وشاهدو مجتمعنا في صورة متألم ، وكتب إلى دمشق باستدعاء الأشربة .
وتقدم إلى الأمير بدر الدين الأيد مري وسيف الدين بكتوك جرمك الناصري ، بأنهما يتوجهان إلى حلب على خيل البريد ، وودعاه وصحبتهما بريدي ، وتوجها في ليلة السبت سادس عشر شعبان ، وأوصاهم أنهم إذا ركبوا يحيدون إلى خلف الدهليز ليتحدث معهم مشافهة .
وجهز آقسنقر الساقي في البريد إلى الديار المصرية زأعطاله تركاشة ، وأمره بالوقوف خلف خيمة الجمدارية خلف الدهليز . ولبس السلطان جوخة مقطعة وتعمم بشاش دخاني عتيق ، وأراد أن يخرج ولا يعلم به الحارس ، فأخذ قماش نوم لأحد المماليك ، وطلب خادما من خواصه وقال له : ها أنا خارج بهذا القماش فامش أمامي ، فإن سألك أحد فقل : هذا بعض البابية معه قماش أحد الصبيان حصل له مرض وما يقدر يحضر إلى الخدمة هذه الليلة ، وهذا غلامه خارج إليه بقماشه .
فخرج بهذه الحيلة ، وتوجه إلى الجهة التي واعد آقسنقر إليها . وكان قد سير بهاء الدين أمير آخور ومعه أربعة أرؤس من الخيل ، وأمره أن يقف بها في مكان ، فتوجه إليه ، وأخذ آقسنقر الخيل ، وسير بهاء الدين أمير آخور إلى التل فأحضر الأيدمري ورفقته ، وساق بهم السلطان وهم لايعرفونه فلما اختلطوا قال للأيدمري : " تعرفني ؟ " قال : " أي والله " ، وأراد النزول لتقبيل الأرض فمنعه . وقال : لجرمك " تعرفني " ، فقال : " إيش هذا ياخوند " ؟ فقال له : " لاتتكلم " وكان معهم علم الدين شقير مقدم البريدي