كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 105 """"""
فصاروا خمسة ، معهم أربعة جنائب من خيل السلطان الخاص .
وساقوا إلى جهة مصر ، فوصلوا إلى القصير المعيني نصف الليل ، فدخل السلطان ليأخذ فرس الوالي ، فقام إليه يهاوشه بأربعين خمسين راحلا ، وقال له : " هذه الضيعة ملك السلطان ما يقدر أحد يأخذ منها فرسا ، فإن رحتم وإلاقاتلناكم " .
فتركوه وتوحهوا إلى بيسان فأتوا دار الوالي وقالوا : " نريد خيلا للبريد " .
فقال : " انزلوا خذوا " ، فنزلوا ، وقعد السلطان عند رجلي الوالي وهو نايم .
ثم قال للأيد مري " الخلائق على بابي وأنا على باب هذا الوالي لايلتفت إلى ، ولكن الدنيا نوب " . وطلب من الوالي كوزا فقال : " ما عندنا كوز ، إن كنت عطشان اخرج واشرب " فأحضر له الأيدمري كوزا شرب منه . وركبوا فصابحوا جينين ، فوجدوا خيل البريد بها عرجا معقرة ، فركب السلطان منها فرسا ما كاد يثبت عليه من رائحة عقوره . ولما وصلوا العريش قام السلطان والأمير سيف الدين جرمك ونقيا ابلشعير . فقال السلطان للأيدمري : " أين السلطنة ، واستاد الدار ، وأمير جا ندار الخلق الوقوف في الخدمة ؟ هكذا تخرج الملوك من ملكهم ، وما يدوم إلا الله سبحانه وتعالى " . ووصلوا إلى قلعة الجبل ليلة الثلاثاء الثلث الأول ، فأوقفهم الحراس حتى شاوروا الوالي . ونزل السلطان في باب الأسطبل وطلب أمير آخور ، وكان قد رتب مع زمام الأدر أنه لا يبيت إلا خلف باب السر ، فدق السلطان باب السر ، وذكر علايم لزمام الأدر ، ففتح الباب ، وأحضر السلطان رفقته إلى باب السر ، وأقام هووهم يومي الثلاثاء والأربعاء وليلة الخميس لايعلم بهم أحد إلا زمام الأدر ، وهو ينظر إلى الأمراء وغيرهم في سوق الخيل . فلما قدم الفرس للملك السعيد يوم الخميس قدم أمير آخور للسلطان فرسه . ولم خرج الملك السعيد ما أحس إلا والسلطان قد خرج إليه ، فخاف ، فلما عرفه قبل الأرض ، وركب السلطان وخرج والوقت مغلس ، فأنكر

الصفحة 105