كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 106 """"""
الأمراء ذلك ووضعوا أيدهم على قبضة سيوفهم وطلعوا في وجه السلطان فلما حققوه قبلوا الأرض . وساق السلطان إلى ميدان العيد ، وعاد إلى القلعة ، فقضى أشغال الناس ، ولعب الكرة يوم السبت .
وتوجه يوم الأحد إلى مصر لرمي الشواني ، وركب في الحراريق ، وسافر ليلة الأثنين على البريد . ولما قربوا من الدهليز المنصور رد الأيدمري وجرمك إلى خيامهم ، وأخذ السلطان جراب البريد على يده وفي كفه فوطة ، وتوجه راجلا ودخل من جهة الحراس ، فمانعه حارس وأمسك الحارس أطواقه ونتشه ، فانجذب منه ودخل من باب الدهليز . وركب عصر يوم الجمعة ، وحضر الأمراء إلى الخدمة ، فأظهر أنه كان متغلث المزاج ، وضربت البشائر بالعافية ، ولم يدر بهذه الأمور إلا الأتابك واستاد الدار وخواص الجمدارية .
وفي هذه السنة في تاسع جمادى الآخرة رسم السلطان بأبطال الخواطي من القاهرة ومصر والديار المصرية ، وأمر بحبسهن وتزويجهن .
وفيها أيضا وردت الأخبار أن زلزلة حدثت ببلاد مسيس أخربت قلاعها مثل سر فند كار ، وحجر شعلان ، وقتل بسببها جماعة حتى سال النهر دما .
ذكر وفاة الأمير عز الدين أيدمر الحلى " الصالحي نائب السلطنة "
لما خرج السلطان لسماع رسالة الملك أبغا خرج الأمير عز الدين المذكور في خدمته ، فلما استقر السلطان طلب دستورا وتوجه إلى دمشق لملاحظة أملاكه ، فلما دخل السلطان إلى دمشق أطلق له شيئا كثيرا ، وزار السلطان فقيرا بجبل الصالحية ومعه الأمير عز الدين ، فقام عز الدين ليجدد الوضوء ، فقال الشيخ للسلطان : " هذا يموت في هذه الأيام ولا يخرج من دمشق " ، وكان إذ ذاك كالأسد قوة ، فمرض في اليوم الثاني ، وتوفي في أوائل شعبان سنة سبع وستين . وحضر ولده إلى الدهليز بخربة اللصوص فأحسن السلطان إليه وسيره إلى القاهرة . ولما وصل السلطان إلى القاهرة أمره بأربعين فارسا .

الصفحة 106