كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 107 """"""
وفيها : توفي الأمير أسد الدين سليمان بن الأمير عماد الدين داود عز الدين موسك الدوادى الهذباني ، من بيت الإمرة وله اختصاص كبير بالملوك والتقدم عندهم . وجده الأمير عز الدين من أكابر الأمراء الصالحية ، وترك أسد الدين هذه الخدم وتزهد ولازم مجالس العلماء ، ولبس الخشن من الثياب ، وكانت له نعمة عظيمة ورثها من أبيه فأذهبها ، ولم يبق له سوى ريع أملاكه ، فكانت تقوم بكفايته إلى أن توفي في يوم الثلاثاء مستهل جمادى الأول بدمشق ، ودفن بقاسيون وله شعر حسن ، رحمها لله تعالى .
ذكر توجه السلطان الملك الظاهر إلى الحجاز الشريف
قال : لما قوى عزم السلطان على الحجاز الشريف كتم ذلك ، وأنفق ونفى من جيشه ، وجرد جماعة صحبة الأمير جمال الدين أقش الرومي السلاح دار ، وهم المتوجهون صحبة السلطان ، وجرد العساكر التي بقيت صحبة الأمير شمس الدين آفسنقر أستاد الدار إلى دمشق ، فنزلوا بظاهرها .
وتوجه السلطان إلى الكرك في صورة أنه يتصيد ، فوصل إلى الكرك في مستهل ذي القعدة ، وكان رسم بتجهيز جميع ما يحتاج إليه برسم الحجاز هناك . فسير الثقل في رابع ذي القعدة ، وتوجه السلطان في السادس من الشهر إلى الشوبك ، وتوجه منه في حادي عشر الشهر ، ووصل إلى المدينة النبوية ، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ، في الخامس والعشرين منه ، فزار ورحل في السابع والعشرين . فقدم مكة ، شرفها الله تعالى ، في خامس ذي الحجة ، فتصدق بصدقات وافرة وكساوي كثيرة ، وبقي كأحد الناس بغير حاجب ، ثم غسل الكعبة ، وبقي في وسط البيت ، ومن رمى له إحرامه غسله له بما ينصب من الماء في الكعبة ويرميه إلى صاحبه ، ثم جلس على باب الكعبة وأخذ بأيدي الناس ليطلع بهم إلى الكعبة . وتعلق أحد العوام به فلم يصل إلى يده لازدحام الناس عليه ، فتعلق بإحرامه وكاد يرميه إلى الأرض وهو مستبشر بهذا الأمر ، وعلق كسوة البيت الشريف ورفعها بيده على أركان البيت الشريف هو وخواصه . وسبل البيت الشريف لسائر الناس ، وتردد إلى الصالحين . وكان قاضي القضاة صدر الدين سليمان معه في طول الطريق يستفتيه . وكتب إلى صاحب اليمن كتابا ينكر عليه أمورا وكتب فيه : " سطرتها من مكة وقد أخذت طريقها في سبع