كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 108 """"""
عشرة خطوة " يريد بالخطوة المنزلة . وقضى السلطان فرض الحج ومناسكه كما يحب ، محلق ، ونحر ، وأحسن إلى أميري مكة ، شرفها الله تعالى : الأمير نجم الدين أبي نمى ، والأمير إدريس بن قتادة ، إلى صاحب ينبع و " أمير " خليص ، وزعماء الحجاز كلهم ، وطلب أميرا مكة نائبا من السلطان ، فرتب شمس الدين مروان . وزاد أميري مكة جملة من الغلال في كل سنة بسبب تسبيل البيت الشريف ، وزاد أمراء الحجاز ، إلا جما ومالك أميري المدينة ، فإنهما انتزحا من بين يديه .
وخرج السلطان من مكة ، شرفها الله تعالى ، في ثالث عشر ذي الحجة ، ووصل إلى المدينة في العشرين منه ، وخرج في بكرة النهار الثاني ، ووصل إلى الكرك في يوم الخميس سلخ ذي الحجة .
واستهلت سنة ثمان وستين وستمائة
واستهلت سنة ثمان وستين وستمائة والسلطان الملك الظاهر بقلعة الكرك ، فأقام بها حتى صلى الجمعة ، وركب من الكرك بعد الصلاة مستهل المحرم في مائة فارس جريدة ، وعلى يد كل واحد من أصحابه جنيب ، وساق إلى دمشق . فلما قارئها والناس لا يعلمون شيئا من حاله ولا يجسر أحد يتكلم ، سير أحد خواصه في البريد بكتب البشاير بسلامته وقضاء حجة إلى دمشق . فأحضر الأمير الأمير جمال الدين النجيبي الأمراء وغيرهم ليقرأ عليهم كتاب البشري ، فبينما هم في ذلك وقد بلغهم أن السلطان في الميدان . فتوجه إليه الأمير جمال الدين النجيبي فوجد السلطان قد نزل بالميدان بمفرده ووهب فرسه لإنسان من مناديه سوق الخيل عرفة وقبل الأرض بين يديه وحضر الأمراء إلى الخدمة وأكلوا شيئا ، وتوجهوا ليستريح السلطان ، فقام وركب في جماعته اليسيرة وتوجه إلى حلب ، فعادوا إلى الخدمة فلم يجدوا أحدا . ودخل السلطان حلب والأمراء في الموكب فساق إليهم فما عرفة أحد ، وبقي ساعة ثم عرفة الصروري ، فنزل في الأمراء وقبلوا الأرض ، ونزل بدار السلطنة بحلب ، وشاهد قلعتها ، وعاد منها ، فوصل إلى دمشق في ثالث عشر المحرم ، ولعب الكرة وركب في ليلته وتوجه إلى

الصفحة 108