كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 109 """"""
القدس والخليل عليه الصلاة والسلام فزار تلك الأماكن المقدسة وتصدق . وكان العسكر المصري قد سبقه صحبة الأمير شمس الدين آفسنقر استاد الدار إلى تل العجول . هذا كله وما غير عباءته التي عليه ، وذلك كله في عشرين يوما . وركب من تل العجول ووصل إلى قلعة الجبل في ثالث صفر .
ثم توجه إلى ثغر الإسكندرية في ثاني عشر صفر ودخل الثغر في الحادي والعشرين من الشهر . وكان الصاحب بهاء الدين قد سبقه إلى الثغر وجهز الأموال والتعابي من الأقمشة ، فخلع على الأمراء وأنعم عليهم بالتعابي والنفقات . ولعب الكرة بالإسكندرية . وخرج منها إلى الحمامات ، ونزل بالليونة ، وابتاعها من وكيل بيت المال .
وبلغه حركة التتار فعاد إلى قلعته ، فوصل إليها في ثامن ربيع الأول سنة ثمان وستين وستمائة .
ذكر توجه السلطان إلى الشام جريدة
قال : ولما بلغ السلطان حركة التتار ، وأنهم تواعدوا مع فرنج الساحل ، وأن التتار أغاروا على الساجور بقرب حلب ، وعلى جهة أخرى وأخذوا مواش العربان ، فأراح العسكر وجرد الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار بجماعة من العسكر ليقيموا في أوائل البلاد الشامية . وركب في جماعة يسيرة من قلعته ، وذلك في ليلة الاثنين حادي عشرين شهر ربيع الأول ووصل إلى غزة ، وتوالت الأمطار ، فوصل إلى دمشق في سابع شهر ربيع الآخر ، ووردت إليه الأخبار برجوع التتار لما بلغهم خروجه ، فأغار على عكا ، واستولى على بلاد الإسماعيلية على ما نذكره إن شاء الله تعالى . واقام السلطان بالشام بقية سنة ثمان وستين وستمائة .
وفي هذه السنة نصيب الدارابزين على الحجرة الشريفة النبوية . وذلك أن السلطان لما توجه إلى الحجاز رأى الضريح النبوي والزوار تقف إلى جانب الحائط ، فرأى أن يعمل داربزبنا ليكون حرما حول الحجرة ، فأمر بعمله ، فعمل وكمل ، وسير إلى المدينة في سنة ثمان وستين صحبة الشيخ مجد الدين عبد العزيز بن الخليلي ، فنصب .

الصفحة 109