كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 112 """"""
الشجعان . ولما كان السلطان على هدم عسقلان أفرد له جانبا يهدمه ، فمر السلطان عليه في بعض الأيام وهو قائم يستعمل الرجالة ومحثهم على الهدم ويجتهد فيما هو فيه . فبينما السلطان ينظر إليه ويتأمله إذا انهدم ما تحته من البناء فوثب من مكانه وألقى نفسه إلى الأرض ووثب أخرى فسلم والسلطان ينظر إليه . فعجب السلطان من اهتمامه مع حداثة سنه . ثم عاد إلى ما كان عليه من الهدم ولم يتأثر لذلك . وبينما السلطان في أواخر هدم عسقلان ورد عليه كتاب نائبه الأمير بدر الدين الخزندار يستحثه على العود إلى قلعة الجبل ، ويعمله أنه لا يأمن وثوب الأمراء الشهرزورية ، وأن قدرته تضعف عن مقاومتهم في غيبة السلطان . وحال ورود كتابة أمر الناس بالرحيل ورجع لوقته إلى الديار المصرية . ولما رجع رمي الملك العزيز بقوة وحش بيده في أثناء الطريق وحملها إلى السلطان والأمير شمس الدين المذكور : انظر إلى هذا الصغير وما هو عليه ، والله ما يقصر ؟ ؟ . فقال له سنقر الأشقر : لقد ربيت حية صغيرة بين ثيابك تنتفع بها إذا كبرت . وكان سنقر الأشقر يكرهه لقبض أبيه عليه وتسليمه للملك الناصر واعتقاله كما تقدم ، فأراد مكافأته في ولده . ولما وصل السلطان إلى قلعة الجبل في ثامن شهر ربيع الأول ، كما تقدم ، نزل إلى الميدان في يوم الثلاثاء الثاني عشر من الشهر ولعب الكرة ، ودخل الملك العزيز على عادته إلى الميدان ولعب بالكرة فجاء الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ليأخذ الكرة منه ، والملك العزيز مجتهد في ضربها ، ورفع جوكانه ليضربها فوقع في رأس الأمير شمس الدين ولم يقصد ذلك ، فكاد أن يسقط إلى الأرض لولا " أن " اعتنق عنق فرسه حتى سكن ما به من ألم الضربة . فجاء السلطان إليه وهو يمازحه ، فقال له : " كاد هذا الصغير أن يرميك عن فرسك حتى اعتنقت رقبته . " فنظر إلى السلطان وقال : " والله إن كان اليوم ما رماني ، فغدا يرميك أنت ، وهذا الصبي والله لك بئس الذخيرة " . فلما كان في يوم الخميس رابع عشر الشهر جلس السلطان في مجلسه واستدعى الأمراء الشهرزورية وهم عشرة منهم : الأمير بها الدين يعقوبا ، وتوتلت وسنقران وقبض عليهم ، وقبض على الملك العزيز معهم واعتقلوا ، ثم أحضر الأمراء الشهرزورية وغيرهم وقرررهم ، فاعترفوا أنهم قصدوا قتل الملك السعيد ابنه ، وقيامهم بالأمر فإن أطاعهم الناس وإلا أقاموا الملك العزيز ، فسألهم : " هل كان هذا الأمر عن مباطنته ؟ " فحلفوا أنه لم يطلع على ما عزموا عليه ولا باطنهم فيه . واستمر الملك العزيز في الاعتقال إلى آخر أيام الملك السعيد عندما حوصر بالقلعة فأفرج عنه وعن