كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 113 """"""
الأمراء الشهرزورية وغيرهم . وكان قد رزق أولادا في اعتقاله في الدولة الظاهرية ، فلما أفرج عنه الملك السعيد أمره أن ينصرف في حال نفسه ويتوجه إلى الأمراء إن أحب ذلك ، أو يقيم بالقلعة إلى أن ينفصل الأمر . وخرج بعض من أفرج عنهم إلى الأمراء فقبضوا عليهم واعتقلوهم ، فخشي الملك العزيز من ذلك فسأل أن يرجع إلى معتقله ويقيم مع أولاده فرجع إليهم ، فاستمر في الاعتقال إلى أن ملك الملك الأشرف خليل بن السلطان الملك المنصور قلاون فأفرج عنه في سنة تسعين وستمائة على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
ولنرجع إلى سياقة أخبار الدولة الظاهرية : وفي عاشر جمادى الآخرة من السنة توجه السلطان إلى الشام وصحبته ولده الملك السعيد ، فكان دخول الملك السعيد إلى دمشق في ثامن شهر رجب . وخرج هو والأمير بدر الدين الخزندار من جهة القطيفة . وكان السلطان قد توجه من جهة بعلبك ووصل إلى طرابلس ، فأغار وقتل وفتح صافيتا وحصن الأكراد وحصن عكا وبلاد الإسماعلية ، وغير ذلك على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
وفيها في تاسع شوال : دخل الشيخ خضر شيخ السلطان إلى دمشق ، وجاء إلى كنيسة اليهود وأخرجهم منها وجعلها زاوية ، وعمل لأصحابه بسيسة عشرة قناطير بالدمشقي ، فأكلوا منها ، وحضر المغاني تعمل سماعا ورقصوا على بقية البسيسة بأرجلهم ، فما أفلح بعد ذلك . فاجتمع اليهود وخرجوا عن مظالم كانت بينهم ورفعوا أصواتهم بالدعاء وقالوا : " يا محمد بن عبد الله ، نحن في ذمتك وعهدك ، لا دولة لنا ولا سلطان ، فانتصر لنا " . فكانت حادثة السيل ، وخروج الشيخ خضر من الكنيسة على صورة منكرة .

الصفحة 113