كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 115 """"""
ذكر سفر الشواني الإسلامية إلى قبرس وكسرها وأسر من كان بعا وخلاصهم
وفي شوال سنة تسع وستين وستمائة : كتب السلطان من الشام إلى الديار المصرية بتسفير الشواني لقصد قبرس ، فأشار ابن حسون برأي كان بئس الرأي ، وهو أنه قال : " لو دهنت الشواني سواد تشبها بشواني الفرنج ، وعملت لها أعلام بصلبان حتى إذا دخلت إلى بلاد الفرنج يعتقدونها لهم ، فتغتنم الغرة منهم " فاتبع رأيه . وتتطاير الناس بذلك ، وسافرت الشواني فانكسرت بالقرب من قبرس فورد كتاب صاحب قبرس إلى السلطان وفيه تقريع : " إن الشواني كسرها الريح وأخذتها ، وهي أحد عشر شينيا ، وأسرت من فيها " . فكتب السلطان إلى الديار المصرية وهو بالشام بإنشاء عشرين شينيا وإحضار خمسة شواني كانت بقوص . وأجاب " السلطان " صاحب قبرس بتقريع وتوبيخ ، ويعلمه أنه فتح القرين في كلام كثير تركنا إيراده اختصارا . وبقي القواد في الأسر هم والرماة . ففادي بهم الفرنج أسرى ، وبقي الاحتياط على الرؤساء وهم ستة نفر ، منهم ريس الإسكندرية ، وريس دمياط ، وأبو العباس المغربي وغيرهم . واستمروا في الأسر إلى سنة ثلاث وسبعين وستمائة . وقصد السلطان ابتياعه وسير الأمير فخر الدين المقري الحاجب إلى صور بسبب ذلك ، فتغالى الفرنج فيهم . وكانوا قد نقلوا إلى عكا وحصل الاحتزام عليهم ، وجعلوا في حبس حصين . فرسم السلطان للأمير سيف الدين بن خطلبا - أحد النواب بصفد - بسرقتهم ، فأرغب الموكلين بهم بالمال حتى دخلوا إليهم بمبارد ومناشير ، وسرقوا من جب القلعة ، وخرجوا في مركب . وكانت خيل مهيأة ، فركبوا ووصلوا إلى القاهرة ولم يدر بهم أحد بعكا . ثم قامت فتنة بعكا بسببهم .