كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 119 """"""
واستهلت سنة سبعين وستمائة
ذكر توجه السلطان إلى الكرك ثم إلى الشام وعزل الأمير جمال الدين النجيبي عن نيابة دمشق وتولية الأمير عز الدين أيدمر نائب الكرك نيابة السلطنة بالشام وإستنابة الأمير علاء الدين أيدكن أستاد الدار بالكرك
وفي سنة سبعين وستمائة : بلغ السلطان أن الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا وغيره من العربان تغيرت نياتهم وعزموا على الانضمام إلى التتار . فعلم أنه إن استدعاهم لا يحضرون وينكشف الحال ، وإن قصد الشام تسحبوا ، فنزل إلى الميدان في سابع محرم وفرق على خواصه أربعمائة ألف درهم ، واثني عشر ألف دينار عينا ، وستين حيصة ذهبا ، وأمر بتجهيز العساكر إلى عكا بعد الربيع . وتوجه السلطان من قلعته بعد المغرب من ليلة تسفر عن سابع وعشرين المحرم في جماعة يسيرة من خواصه ، وخرج من الزعقة في البرية إلى الكرك وأخفى مقصده ، فوصل في سادس صفر ، وطلع إلى قلعة الكرك ، وكتب تقليد الأمير عز الدين أيدمر نائب الكرك بنيابة الشام ، ولم يعلمه بذلك " حتى تسلم أيدكين نيابة الكرك " بل أفهمه أنه يستنيبه بحصن الأكراد ، وتوجه إلى دمشق فوصل إليها في ثالث عشر الشهر وسير للأمير جمال الدين النجيبي " نائب دمشق " تشريفا وأمره أن يتوجه إلى الديار المصرية ، وولى الأمير عز الدين أيدمر الظاهري نيابة السلطنة بالشام . وركب السلطان في ليلة سادس عشر صفر وتوجه إلى حماة ونزل بظاهرها بالجوسق ، ونزل صاحب حماة في خيمة أسوة الناس ، ورتب أستاد داره وأمير جانداره وحواشيه في خدمة السلطان لأنه كان جريد . فكان أول ما شرع فيه أمر العربان . وكان سبب نفورهم اشياء من جملتها أخذ أولادهم رهائن .
ولما وصل إلى حماة وجد عثمان بن مانع وعمرو بن مخلول وجماعة من أكابر العربان بغتة فأكرمهم ، وما أظهر لهم شيئا ، وكتب إلى الأمير شرف الدين عيسى بن مهنا يطلب منه فرس فلان ، والفرس الفلاني تسكينا له ، وكان عيسى قد كتب إلى السلطان قبل خروجه من الديار المصرية يستأذن في الحضور خديعة ، فخدعه السلطان