كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 120 """"""
ورسم أن لا يحضر حتى يطلب . فكتب إليه الآن : " إنك كنت طلبت الحضور ، ونحن الآن بحماة ، فإن أردت الحضور فاحضر " فحضر فسأله السلطان عما نقل عنه العربان ، فاعترف به ، فرعي له حق الصدق . وأحسن إليه وإلى أمراء العربان ، وأطلق رهائنهم ، وأطلق لعيسى نصف خبزه الذي كان أخذه منه في سنة ثمان وستين من سلمية وغيرها ، وهو مائة ألف وثلاثون ألف درهم ، وأطلق له من حلب ألف مكوك غلة إنعاما ، وأطلق لغيره من العربان من خمسمائة مكوك إلى مادونها .
وفي مستهل شهر ربيع الأول ، ركب السلطان من حماة بعد العشاء الآخرة ولم يعلم بقصده ، وسار على طريق حلب ، ثم عرج فأصبح بظاهر حمص ، وتوجه إلى حصن الأكرد وعكار فكشفهما ، وتوجه إلى دمشق . وورد الخبر أن جماعة من التتار أغاروا على عين تاب ، وتوجهوا إلى عمق حارم في نصف شهر ربيع الأول ، فكتب " السلطان " إلى الديار المصرية بتجريد الأمير بدر الدين بيسرى بثلاثة آلاف فارس ، وتوجه بذلك صارم الدين المشرقي ، وخرج من دمشق الثالثة من نهار الأحد ثامن عشر شهر ربيع الأول ، ودخل القاهرة الثالثة من ليلة الأربعاء حادي عشرين ، فخرج الأمير بدر الدين بيسرى واالعسكر بكرة نهارالأربعاء المذكور .
ووصل الأمير شمس الدين أستاد الدار بالعسكر المجرد وكانوا على جينين وهم خمسمائة فارس . وكان التتار قد أغاروا على حارم والمروج وقتلوا جماعة ، وتأخر بن مجلى والعسكر الحلبي إلى حماة ، وجفل أهل دمشق ، وبلغت قيمة الجمل ألف درهم ، وأجرته إلى مصر مائتي درهم .
ووصل الأمير بدر الدين بيسرى والعسكر إلى دمشق في رابع شهر ربيع الآخر ، وتوجه السلطان بالعسكر إلى حلب ، وجرد الأمير شمس الدين أستاد الدار وجماعة معه إلى مرعشن ، وجرد الأمير الحاج علاء الدين طيبرس الوزيري والأمير شرف الدين