كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 121 """"""
عيسى بن مهنا إلى حران والرها ، فتوجها وصلا إلى حران ، فاتصل الخبر بمن فيها من نواب التتار فخرجوا فالتقاهم الأمير شرف الدين عيسى وطاردهم وطاردوه ، ثم وصل العسكر فخرج عليهم كمينه ، فلما رأوه نزلوا عن خيولهم ، وقبلوا الأرض ، وألقوا سلاحهم ، فقبضوا على آخرهم ، فكانوا ستين رجلا . ثم سار الأمير علاء الدين طيبرس إلى حران ، فلما أشرف عليها أغلق من فيها أبوابها وتركوا بابا واحد ، فخرج منه الشيخ محاسن أحد أصحاب الشيخ حياة ومعه جماعة كثيرة ، وذلك في يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الآخر ، وأخرج لهم طعاما قليلا لأجل البركة ، فتلقاه الأمير علاء الدين وترجل له . فلما اجتمع به أخرج له الشيخ مفاتيح حران وقال له : " هذا بلد السلطان فتسلمه " . فقال له : " طيب قلوب الجماعة ويكونون على ما هم عليه إلى أن يصل السلطان " . وعصى برج باب يزيد وفيه شحنة التتار فطلبه فامتنع ، وقال : " إذا جاء السلطان خرجت إليه " ؛ فعاد الأمير علاء الدين طيبرس ولم يدخل حران ، وعبر الفرات سباحة .
وبعد توجهه فارق أكابر أهل الحران البلد ووصلوا إلى دمشق مثل : أمين الدين بن شقير ، وخطيبها الشيخ شهاب الدين بن تيمية ، وأولاد بشر ، وابن علوان وغيرهم . وأقام جماعة كثيرة من أهل حران بحلب وحماة وحمص وتفرقوا في البلاد ، وبقي جماعة بحران .
فلما كان في الخامس والعشرين من شهر رمضان من السنة ، وصل جماعة من التتار إلى حران ، فأخربوا أسوارها وأكثر أسواقها ودورها ونقضوا جامعها واخذوا أخشاب سقوفه ، واستصحبوا معهم من بقي فيها ، فخرجت وأخليت ودثرت إلى الآن . وكانت من المدن الجليلة .
ذكر عود السلطان من حلب ورجوعه إلى الديار المصرية وعوده إلى الشام
وفي آخر شهر ربيع الآخر بلغ السلطان أن الفرنج أغاروا على قاقون ، وقتل الأمير حسام الدين أستاد الدار وجرح الأمير ركن الدين بيبرس العجمي الجالق وجرح