كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 122 """"""
" بجكا العلائي " وإلى قاقون . فرحل السلطان من حلب ، ودخل دمشق وبين يديه التتار الذين أسروا من حران . وأما الفرنج فإنهم لما قصدهم العسكر المجرد بقاقون تأخروا عنهم ، ووصل الأمير جمال الدين أقش الشمسي بعسكر عين جالوت ، فولوا مدبرين ، ولحقهم العسكر واسترجع منهم تركمانا ، وقتل من رجالاتهم وعرقب من خيولهم " خمسمائة رأس " . وخرج السلطان من دمشق في ثالث جمادى الأول وصحبته العساكر بنية الغارة على الفرنج ، وقصد عكا فتوالت الأمطار وهو على مرج برغوث حتى كاد الناس يهلكون . فانثنى عزمه عن الإغارة . ورد العسكر الشامي وصار إلى الديار المصرية . فوصل إلى قلعة الجبل في الثالث والعشرين من جمادى الأول وأقام بقلعته أياما .
ثم توجه إلى الجيزية للتنزه في يوم الأربعاء ثالث جمادى الآخرة في جماعة من أمرائه وخواصه ، فحضر إليه مطالبيه ، وأخبروه أن بناحية بوصير السدر من الجيزية مغارة بها مطلب . فتوجه إليها وأمر بحفرها . فجمع متولي الجيزية جماعة ، فحفروا وأعمقوا ، فأخرجوا قطاطا ميتة ، وكلاب صيد وطيور وغير ذلك من الحيوانات ، وهي ملفوفة في خرق ، فإذا حلت اللفائف عنها وأصابها الهواء صارت ترابا تذروه الرياح ، ولم يوجد فيها خلاف ذلك . وعاد السلطان من الجيزية في يوم الثلاثاء العشرين من الشهر .
ذكر إيقاع الحوطة على القاضي شمس الدين الحنبلي واعتقاله
وفي سنة سبعين وستمائة : أمر السلطان بإيقاع الحوطة على منزل قاضي القضاة شمس الدين محمد بن الشيخ عماد الدين إبراهيم المقدسي الحنبلي .
وسبب ذلك أن تقي الدين شبيب الحراني كان أخوه ينوب عن قاضي القضاة المشار إليه بالمحلة فعزله ، فغضب أخوه المذكور لذلك ، وكتب قعة إلى السلطان يقول : " إن القاضي شمس الدين عنده ودائع للتجار من أهل بغداد وحران والشام وغيرهم جملة كثيرة ، وقد مات بعض أهلها واستولى عليها " . فاستدعاه السلطان وسأله

الصفحة 122