كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 123 """"""
عن ذلك فأنكره وجحد ، فطلب منه اليمين فحلف وتأول يمينه ، فعند ذلك أمر السلطان بهجم داره ، فهجمت ووجد فيها كثير مما ادعاه شبيب ، بعضه قد مات أربابه ، فأخذت زكاة ما وجد مدة سنتين . وسلم ما بقي لأصحابه ، فعضب السلطان عند ذلك على قاضي القضاة ، وأمر باعتقاله ، وتوجه السلطان إلى الشام وهو في الاعتقال ، فتسلط شبيب عليه حينئذ وادعى أنه حشوي وأنه يقدح في الدولة . وكتب بذلك محضرا ، فأمر الأمير بدر الدين الخزندار نائب السلطنة بعقد مجلس ، فعقد له يوم الاثنين حادي عشر شعبان من السنة واستدعى من شهد في المحضر ، فنكل بعضهم عن الشهادة فأطلقوا ، وشهد الباقون ، وفأخرق بهم وجرسوا ، ثم تبين للأمير بدر الدين الخزندار تحامل شبيب لما ظهر له من إساءته على القاضي شمس الدين والقدح فيه ، فأمر باعتقاله والحوطة على موجوده . وأعاد القاضي إلى الاعتقال فاستمر به إلى أن أفرج عنه في النصف من شعبان سنة اثنتين وسبعين وستمائة ، " ولم يول السلطان بعده قضاء الحنابلة أحدا " .
ذكر توجه السلطان إلى الصيد ثم إلى الشام
قال : ولما عاد السلطان من الجيزية ، أقام بقلعة الجبل إلى شهر رجب من هذه السنة ، وخرج متصيدا إلى جهة الصالحية ، فبلغه حركة التتار فرجع إلى القلعة وتجهز .
وخرج إلى الشام في ثالث شعبان من السنة ، ونزل بمرج قيسارية وحصلت الهدنة مع الفرنج .
ونزل السلطان بمنزلة الروحاء وعيد بها عيد الفطر ، ورحل منها في ثاني شوال إلى خربة اللصوص ، ثم توجه إلى دمشق .
ووردت رسل التتار ، وهم رسل صمغار مقدم عسكر التتار بالروم ، ورسل البرواناه ، فحضروا بين يدي السلطان وسمع مشافهتهم ، وتضمن الكتاب الذي على أيديهم الرغبة في الصلح وطلب رسل من السلطان . فجهز إليهم الأمير مبارز الدين الطوري أمير طير ، والأمير فخر الدين المقري الحاجب ، فتوجها هما والرسل في نصف شوال سنة سبعين ، واجتمعا بصمغار ، بين سيواس والجسر ، فأكرمهم وأوصلوه ما كان معهم من الهدية ، وهي : قسى تسعة ، دبابيس تسعة ، واعتذروا عن قلتها كونهم حضروا على خيل البريد . وفي اليوم الثاني اجتمعا بالبرواناه وأعطياه قماشا فاخرا كان

الصفحة 123