كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 124 """"""
السلطان قد سيره إليه خفية ، وسير معهما هدية لأبغا بن هولاكو ، وهي جوشن ريش قنفد ، وخوذة كذلك ، وسيف ، وقوس ، ودركاش ، وتسع فردات نشابا ، وتوجهوا صحبة البرواناه إلى الأردو ، وأوصلوا إلى أبغا هديته . وقال له الأمير مبارز الدين لطوريغ الطوري : " السلطان يسلم عليك ويقول : إن رسل منكوتمر وردوا إليه مرارا " أن السلطان يركب من جهته . ويركب الملكط منكوتمر من جهته ، وأين وصلت خيل سلطاننا كان له ، وأين وصلت خيل منكوتمر كان له " فانزعج أبغا انزعاجا عظيما ، وقام وركب وخرجت الرسل إلى خيامهم ، ثم طلب أمراءه للمشورة ، وبعد ذلك خلع على الرسل وأذن لهم بالصفر فعادوا .
وأما السلطان فإنه أقام بدمشق حتى ضحى بها ، وأحسن إلى صاحب حماة ، وأمر بجلوسه معه بطراحة ومسند وكرسي في رأس السماط مسامتا للسلطان .
ثم توجه بعد ذلك إلى حصن الأكراد وعكار وشاهد العمارة بهما ، وعمل بيده ، وخلع على من بحصن الأكراد من الأمراء وأرباب الوظائف .
وعاد فتصيد في الطريق وخلع مقدار خمسمائة تشريف على من أحضر صيدا ، ورجع إلى دمشق ودخلها في خامس المحرم سنة إحدى وسبعين . وفي سنة سبعين وستمائة : كانت وفاة الملك الأمجد أبي الحسن بن الملك الناصر صلاح الدين داود بن الملك المعظم شرف الدين عيسى بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب ، رحمهم الله تعالى ، بدمشق فجأة في يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى ، ودفن بسفح قاسيون وله من العمر ما ينيف على خمسين سنة تقريبا . وكان من الفضلاء ، وله مشاركة في العلوم ومعرفة بالأدب ، وتنقلت به الأحوال في عمره ، وصحب الفقراء والمشايخ ، وانتفع بهم وأخذ عنهم . وكان كثير البز لمن يصحبه من المشايخ . وكانت همته عالية ونفسه ملوكية ، وله صبر على المكاره . وكان جميع أهل بيته يعظمونه ويعترفون له بالتقدمة ، حتى عم أبيه الملك الأمجد تقي الدين الذي قدمنا ذكر وفاته . وكان حسن الخط والترسل ، وكان واسطة عقد هذا البيت . فإن أمه ابنة الملك الأمجد مجد الدين حسن بن السلطان