كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 185 """"""
ذكر غزوة سيس وأسر ملكها وقتل أخيه وعمه وأسر ولد عمه
قال : وجهز السلطان الملك المنصور صاحب حماة ، وجرد معه الأمير عز الدين إيغان والأمير سيف الدين قلاون ، ورسم للأمراء بتعظيمه . وتوجهوا في خامس ذي القعدة من سنة أربع وستين . فوصلوا إلى الدرب ساك ودخلوا الدربند . وكان الملك المجير هيتوم بن قسطنطين بن باساك قد ملك ولده ليفون وانقطع هو مترهبا ، فلما طلب المسلمون وقف ليفون في عسكره وطلب ، وتوهم أن المسلمين لا يقدرون على الطلوع في الجبال لأن التكفور كان قد بنى على رؤوس الجبال ابراجا ، فكانت كقول الشاعر :
وإن بين حبطانا فإنما . . . أولئك عقالاته لا معاقلة فطلعت العساكر في رؤوس الجبال ، فلما وقعت العين في العين أسر الملك ليفون ، وقتل أخوه وعمه ، وانهزم كندا سطبل عمه الآخر وأسر ولده ، وهرب صاحب حموص . وكان فيهم اثنا عشر ملكا تمزقوا كل ممزق ، وقتلت أبطالهم . وساقت العساكر في هذا النهر واقامت على كونجيد من عمل سرفند كار ، ونزلت في اليوم الثاني بأعمال تل حمدون ، وهي تقتل وتأسر وتحرق . وأحرق حموص ثم توجهوا إلى نهر جهان فخاضته العساكر ونزلوا بقرب العمودين ، وهي قلعة حصينة شاهقة للداوية . فلما طافت بها العساكر أذعن أهلها لتسليمها وكان فيها ألفان ومئتان نفرا ، فقتل الرجال ، وفرقت السبايا على العساكر . وأحرقت هذه القلعة وما فيها من الحواصل والذخائر . ورحلوا إلى سيس فأخربوها وأقامت العساكر أياما تحرق وتقتل وتأسر . وأقام الملك المنصور صاحب حماة بها . وتوجه الأمير عز الدين إيغان إلى جهة الروم ، والأمير سيف الدين قلاون إلى المصيصة وأدنة وإياس وطرسوس فقتلوا واسروا وأحرقوا . وهدمت قلعة الداوية المعروفة بالبنية ، وحرقت لهم أماكن كثيرة من حصون وبلاد وهدمت .