كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 186 """"""
ثم عادت العساكر إلى سيس بعد أن غنمت غنائم كثيرة حتى بيع الرأس البقر بدرهمين ولم يجد من يشتريه ، وأستاقت العساكر الغنائم .
ووردت هذه الأخبار إلى السلطان وهو يتصيد بجرود فأعطى المبشر ألف دينار ودخل دمشق فتجهز وخرج لتلقي عساكره .
ذكر قتل أهل قارا وسبي ذراريهم
لما توجه السلطان من دمشق ليلقى عساكره الواردة من سيس مر بقارا في سادس ذي الحجة فأمر بنهبها وقتل من بها .
وكان سبب ذلك أن بعض الركابية كان قد خدم الطواشي مرشد مقدم العسكر بحماة لما عاد من الخدمة السلطانية كما تقدم ووصل إلى منزلة العيون مرض بها وبات ولم يشعر به الطواشي . فأتاه رجلان من أهل قارا وتوجها به إليها ليضيفاه ، فأقام عندهم ثلاثة أيام حتى عوفي ، ثم أخذاه بالليل وتوجها به إلى حصن أكراد فأباعاه بها بأربعين دينارا صورية . واتفق في تلك السنة توجه بعض تجار دمشق إلى حصن الأكراد لابتياع أسرى ، فاشترى ذلك الركابي في جملو ما اشتراه وحمله إلى دمشق وأطلقه ، فخدم بعض الجند وخرج فيمن فرج السلطان . فلما وصل إلى قارا حضر الركابي إلى مجلس الأمير فارس الدين الأتابك وأنهى إليه صورة الحال ، فسأله هل يعرف الذي باعه ؟ قال : " نعم " . فسير معه جاندارية ، فتوجه ووجد أحد الرجلين فقبض عليه وأحضره . فأنهى الأتابك ذلك إلى السلطان فأحضرهما بين يديه ، وتقابلا فأنكر القارى . فقال الركابي : " فأنا أعرف بيته وما فيه " ، فعند ذلك اعترف القاري ، وقال : " ما أنا أفعل هذا جميع بقارا يفعله " . وكان قد حضر من قارا رهبان بضيافة إلى باب الدهليز ، فأمر السلطان بالقبض عليهم ، وركب بنفسه وقصد الديرة التي خارج قارا ، فقتل من بها ونهبها ثم عاد وأمر العسكر بالركوب ، وقصد التل الذي بظاهر قارا من جهة الشمال ، واستدعى أبا العز الريس بها ، وقال له : " نحن بقصد الصيد فمر أهل قارا بالخروج بأجمعهم " . فخرج منهم جماعة إلى ظاهر القرية فلما أبعدوا عنها أمر بضرب رقابهم فضربت ولم يسلم منهم إلا من هرب واختفى بالعمائر والآبار ، وعصى بالأبرجة بها جماعة فأمنوا وأخذوا أسرى ، وكانوا ألفا وسبعين نفرا من رجل وامرأة وصبي وانتمى جماعة إلى أبي العز ريسها فأطلقهم السلطان له ثم أمر بتوسيط