كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 25 """"""
وعاد إلى دمشق ، فحلت مدينة حلب ، فحضر الأمير شمس الدين البرلي إليها وأقام بها ، وسير الأمير بدر الدين أيدمر الحلي رسولا منه إلى السلطان يبذل له الطاعة ، فأبى السلطان إلا حضوره إلى الخدمة . وأقام البرلي بحلب إلى أن وصل السلطان إلى دمشق في سنة تسع وخمسين ، فجرد العساكر إليها ففارقها البرلي وتوجه إلى الفرات ، وعاد العسكر وأغار على بلاد أنطاكية ، وكان في العسكر صاحب حمص وصاحب حماة ، فأخذت المينا وأحرقت المراكب ، وأخذت الحواصل ، وعادت العساكر إلى القاهرة في يوم الخميس تاسع وعشرين شهر رمضان سنة ستين وستمائة وصحبتهم ما يزيد على مائتين وخمسين أسيرا .
ثم استناب السلطان بجلب الأمير علاء الدين ايدكين البندقدار ، فتوجه إليها وأقام بها . ثم خشي عاقبة عود الأمير شمس الدين اقش البرلي ، ففارق حلب وعاد وأقام بحماة واعتذر أنه إنما فارق حلب لشدة الغلاء وعدم الأقوات .
وكان الأمير شمس الدين البرلي قد أرسل إلى السلطان الأمير علم الدين جكم بكتبه يسأله للصفح ، فلما فارق البندقدار حلب عاد البرلي إليها وكتب إلى السلطان يعتذر من رجوعه إلى حلب ، وأنه ما رجع إلا طائعا ، وأن الأمير علاء الدين انفضل عن حلب اختيارا منه ، ولو أقام لما قصده أحد ، وتوالت كتبه بالاعتذار واستأذن في توجهه إلى الموصل ، والسلطان يغلظ له تارة ويلين أخرى .
ثم جرد السلطان عسكرا صحبه الأمير شمس الدين سنقر الأشقر نجده لصاحب الموصل ، وانفق فيهم الأموال . فلما اتصل الخبر بالأمير شمس الدين البرلي توجه إلى سنجار والتقى التتار وقاتلهم قتالاً شديدا . وكان معه نحو ألف فارس وهم في جموع كثيرة فلم تساعده المقادير ، وذلك إنه سقط عن فرسه فانكسرت رجله فركبه أحد مماليكه وساق يوما كاملا ولم يعلم من معه أن رجله كسرت ، ثم كان من أمره ما نذكره ، إن شاء الله تعالى هذا ما اتفق بالشام وحلب .
ذكر ما اتفق للسلطان بالشام في مدة مقامه بدمشق وما وقع في سفرته هذه خلاف ما قدمنا ذكره من أمر الخليفة
من ذلك أنه لما وصل إلى دمشق وصل إلى خدمته الملك المنصور صاحب

الصفحة 25