كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 27 """"""
ذكر الصلح مع ملوك الفرنج
لما توجه السلطان إلى الشام سير سيرجوان ديكين ، كند يافا ، يبدل الطاعة ، ولما وصل السلطان إلى العوجا سأل الأمان للحضور إلى الدهليز ، فتوجه الأتابك إليه وأحضره إلى السلطان . فأكرمه وكتب له منشورا ببلاده ورده إلى بلده .
قال : ثم وردت رسل ملوك الفرنج يهنون السلطان بالسلامة ومعهم الإقامات الكثيرة .
فلما وصل السلطان إلى دمشق حضر رسول من عكا يسأل أمانا للرسل المتوجهون من ساير البيوت . فكتب إلى متولي بانياس بتمكينهم ؛ فحضر أكابر الفرنج والتسموا الصلح ، فتوقف السلطان واشترط شروطا كثيرة فتوقفوا فأهانهم وزجرهم . وكان العسكر قد توجه للإغارة على بلاد الفرنج من جهة بعلبك ، فسألوا في رجوعه وتقرير الصلح على ما كان الأمر إلى آخر الأيام الناصرية وإطلاق الأسرة ، من حين إنفصال الأيام المذكورة إلى وقت هذه الهدنة . وتوجهت الرسل معهم لأخذ العهود عليهم .
وكذلك تقررت الهدنة لصاحب يافا ومتملك بيروت على حكم الأيام الناصرية ، وآمنت السبل وكثرت الأجلاب .
وشرع السلطان في جمع الأسارى وسيرهم إلى مدينة نابلس حفظاً للعهود ، والفرنج يكاسرون في أمر الأسارى . فلما طال ذك رسم السلطان بنقل الأسارى إلى دمشق واستعمالهم في العمائر بقي الحال موقوفا .
ذكر الغارة على العرب والفرنج
قال : ولما وصل السلطان إلى الشام جرد الأمير جمال الدين المحمدي ، وجرد معه جماعة من العسكر المنصور ، ورسم لهم بالإغارة على بلدة الفرنج فتوجهوا ونهبوا وكسبوا ، وعادوا ساطين .

الصفحة 27