كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 28 """"""
وجرد جماعة من البحرية وكتم خبرهم . وكان السلطان بلغه أن جماعة من عرب زبيد قد كثر فسادهم وأنهم مخالطون الفرنج وموافقوهم في الباطن ويدلونهم على عورات المسلمين ؛ فساق البحرية إليهم وانتهبوا أموالهم وقتلوا منهم وذبحوا جماعة كثيرة ، وكفا الله الإسلام شرهم .
وفي هذه السنة والسفرة ، عزل السلطان القاضي نجم الدين بن قاضي القضاة صدر الدين بن سنى الدولة عن القضاء بدمشق ، وفوضه للقضاة شمس الدين أحمد بن بهاء الدين محمد بن إبراهيم بن خلكان البرمكي من العريش إلى سليمة ، وفوض إليه النظر في جميع الأوقاف بالشام ، منها الجامع والبيمارستان والمدارس وغير ذلك ؛ وفوض إليه تدريس سبع مدارس وهي : العادلية ، والعذراوية ، والناصرية ، والفلكية ، والركنية ، والإقبالية ، والبهنسية ، وكان تدريس هذه المدارس بيد القاضي نجم الدين المعزول ؛ ووكل بالقاضي نجم الدين وأمره أن يتوجه إلى الديار المصرية . وكان مذموم السيرة في ولايته . ذكر الشيخ شهاب الدين أبو شامة جملة من معانيه .
ذكر عود السلطان إلى الديار المصرية
قال : ولما استقرت هذه الأمور عاد السلطان إلى الديار المصرية ، وكان وصوله في يوم السبت سابع عشر ذي الحجة سنة تسع وخمسين وستمائة .
ذكر أخذ الشويك
كان السلطان قد جهز الأمير بدر الدين الأيدمري وصحبته جماعة من العسكر وما أعلم أحدا ممن جرد بالجهة التي يتوجهون إليها ؛ فتوجه إلى الشويك وبذل المال والخلع فسلمت إليه . ووصل الخبر بتسليمها في سادس عشرين ذي الحجة من السنة . وولى نيابتها الأمير سيف الدين بلبان المحتصبي ، واستخدم بها النقباء والجاندارية ، وأفرد لخاص القلعة ما كان لها إلى آخر أيام الصالحية النجمية .