كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 31 """"""
قلعة الجبل واعتقاله بها . فأطلقه السلطان الآن ، وأقطعه دبنان بمنشور ، وحلف السلطان لأبيه ثم بعد ذلك سير السلطان له سنجفا وشعائر السلطنة ، فقبل عقب الصنجق وركب بشعائر السلطنة وفيها ، انتصب السلطان لعرض العساكر بنفسه وحلف الناس لولده الملك السعيد ناصر الدين بركة خاقان ، فحلفوا له ، وسيرت نسخ الإيمان إلى القلاع والممالك والناس بأجمعهم .
ذكر وصول الأمير شمس الدين سلار البغدادي وشيء من أخباره
وفي نصف شهر رجب سنة ستين وستمائة وصل الأمير شمس الدين سلار البغدادي من العراق إلى الديار المصرية ، وكان رجلا تركيا من قبيلة دروت وهو من مماليك الخليفة الظاهرة بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله . ولاه واسط الكوفة والحلة . فأقام به في الأيام الظاهرية والمستنصرية والمستعصمية . فلما استولى هولاكو على بغداد وقتل الخليفة ، اجتمع سلار هذا وصاحب شستر ومن أنضم إليهما ، وقاتلوا التتار قلم يكن لهم بهم طاقة لكثرة التتار فتوجه إلى برية الحجاز فأقام بها نحوا من ستة أشهر ثم راسله هولاكو وكتب له فرمانا بإفراده على ما كان عليه في الأيام المستعصمية ، فحضر إليه فأقره ، فلما أفضت السلطنة بالديار المصرية إلى السلطان الملك الظاهر كاتبه السلطان ، وطلب منه الوصول إليه مرة بعد أخرى فتقرر حضوره إليه وتأخر ذلك إلى أن يتحمل لنفسه ويجمع أمواله فاتفق أن السلطان تحدث على قليج البغدادي في بعض الأيام فقال له السلطان : خوشداشك سلار يصل إلينا ؟ فقال : هذا لايتصور وقوعه ، لأن سلار من الملوك بالعراق ، فكيف يفارق ما هو فيه ويحضر إلى هذه البلاد ؟ فقال السلطان متى لم يحضر برضاه أحضرته بغير رضاه . وبعث قاصدا يكتب إليه على أنها أجوبة كتبه ، نوبعث قاصدا آخر وقال له : إذا قربت من الأردو فاقتل هذا القاصد واتركه وما معه ، ففعل ذلك فلما قتل القاصد وجده القراؤل ، فأحضروه إلى هولاكو فقرأ ما معه من الكتب فوجدت أجوبة سلار . وكان بمقام هولاكو جماعة من أولاد مماليك الخليفة أخذهم لنفسه وجعلهم خواصا عنده ،

الصفحة 31