كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 32 """"""
فسيروا إلى سلار في الوفت يعلمونه الخبر ، فعلم أنها مكيدة ، ورسم هولاكو بطلبه إلى الأردو فوصل إليه قبل ورود مرسوم هولاكو بطلبه . وكان حال وصول الخبر إليه يتصيد ، فعلم أنه متى وصل إلى هولاكو قتله ، فساق لوقته إلى أن وصل إلى الديار المصرية . وترك جميع أمواله وذخائره وأهله وأولاده . وما وصل أكرمه السلطان وعامله بإحسان كثير ، وأنزله بالكبشن وأمره طبلخانا ، وأقطعه منية بني خصيب . فقال للسلطان : لقد ضيع السلطان على المسلمين أموالاً عظيمة ، فإنك لو تركتني حتى أحضر بما جمعته من الأموال والذخائر انتفع بيت المال به ، فإني جمعت خراج سنتين ، فقال له السلطان : إنما كان قصدي حضورك ، ولم أقصد الأموال . ولا تجلس بين يدي . السلطان لا يرفع أحدا عليه . ثم جرده السلطان في مقابلة الفرنج بساحل عكا ، فكتب إلى السلطان يسأله أن يقيم بالشام فأقطعه نصف " مدينة " نابلس ، وأقام ستة أشهر ثم أعاده " السلطان " إلى الديار المصرية وكان السلطان قبل وصول سلار البغدادي قد اعتقل الأمير سيف الدين قليج لأمر صدر منه ، فأطلقه السلطان بغير شفاعة ، وأحسن إليه وأعاده إلى الأمرة ولعب معه الكرة .
ذكر عود رسل السلطان من جهة الأنيرور
وفي شعبان سنة ستين وستمائة ، وصل الأمير سيف الدين الكرزي ، والقاضي أصيل الدين خواجة إمام ، وكان السلطان بعثها إلى الأنبرور ، وذكرا أن الأنبرور اهتم بأمرهما اهتماما عظيما ، وأنه أحضرهما ساعة وصولهما وعرضت عليه الهدية ، وكان في جملتها زرافة فأعجبته إعجابا عظيما ، وشاهد التتار الذين سيروا إليه " ذلك " ، وذكرا أنه جهز رسولا وهدية تحضر فيها بعد .
وكان في جملة رسله إلى السلطان نفران من البحرية ، فلما وصلا ، أمر

الصفحة 32