كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 34 """"""
المتوجه إلى الصعيد بسبب العربان عندما قتلوا الأمير عز الدين الهواش متولي الأعمال القوصية يذكر تبديد شملهم وأبادتهم وأنه أراح المسلمين من فسادهم .
وفي شعبان منها توالى وصول جماعة ممن كان صحبة الأمير شمس الدين أقش البرلي من العزيزية والناصرية ، فأحسن السلطان إليهم ، ولم يأخذهم بما كان منهم
ذكر عود رسل السلطان من جهة الأشكري وخبر مسجد القسطنطينية
وفي هذه السنة ، وصل الأمير فارس الدين أقش المسعودي الذي كان توجه رسولا إلى الأشكري ، وكان الأشكري ، قد سير رسولا إلى السلطان يلتمس بطركا للنصاوى الملكيين فعين لذلك الرشيد الكحال ، وسير إليه صحبه الأمير فارس الدين المذكور ، فأكرمه الأشكري وأكرم من صحبه من الأساقفة وصادف وصولهم إلى الأشكري فتح القسطنطينية فركب يوما ليفرج فارس الدين المذكور فيها وفي عمارتها . فمر بمكان وقال : هذا جامع ، وقد أبقيته ليكون ثوابه للسلطان ، فلما سمع السلطان هذا الخبر استبشر به وفرح فرحا عظيما . وأمر لوقته بتجهيز الحصر العبداني والقناديل المذهبة والستور المرموقة والسجادات والمباخر والعنبر والعود وللمسك وماء الورد .
وهذا المسجد كانت عمارته في سنة ست وتسعين للهجرة . وكان قد وقع الصلح مع الروم على أن يبني بها مسجد جامع فبنى . ولما طالت المدة جعلوه حبسا . وقيل : أن الصلح كان قد تقرر على أن يبني مسجد قدر جلد بعير ، وتقررت العهود على ذلك فعمد المسلمون إلى جلد بعير فقدروه سيورا ومدوها . فأنكر ذلك فقال المسلمون : هذا جلد بعير ، لم نزد عليه شيئا ، وعليه وقع الاتفاق . فسكتوا وقيل : إن بانيه مسلمة بن عبد الملك في أيام أخيه الوليد . والله أعلم .

الصفحة 34