كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 35 """"""
ذكر حضور الأمير شمس الدين أقش البرلي العزيزي إلى الديار المصرية
قد ذكرنا من أخباره وتردده إلى حلب وقاتله التتار في سنة تسع وخمسين وستمائة ما قدمناه قال المؤرخ : ولم يزل السلطان يكاتبه ويرغبه ويعطيه العهود والمواثيق على الوفاء ، وسير إليه الأمير بدر الدين بكتاش الفحري في رسالة ، وشافهه باليمن ، فقال له الأمير شمس الدين " قد جاءتني رسالة هولاكو يطلبني إليه ، وحلف لي . وهذه رسالة السلطان ويمينه ، وأتاه ، والله " أعلم أنه هولاكو يفي ، وأن السلطان لا يفي " وكان أولاده وأهله بالقاهرة فترجح عنده الحضور فحضر ، ولما وصل إلى دمشق كتب السلطان إلى النواب بخدمته وترتيب الإقامات له في جميع الطرقات والمنازل إلى أن يصل إلى القاهرة وكان متمرضا من جراحة في رجله فجهز إليه الأدوية واهتم بأمره اهتماما عظيما ، وكان وصوله إلى القاهرة في ثاني ذي الحجة سنة ستين وستمائة ، فركب السلطان لتلقية وحمل إليه من الأموال والأقمشة والخلع والخيول وآلات البيوتات ما لا يكون مثله إلا لملك . ولم يترك شيئا مما يحتاجه الأمراء إلا سيره إليه . وكتب له منشورا بستين فارسا ، وأعطاه طبلخاناه ، وأمر من صحبة من الأمراء . وأعطى كل واحد منهم يحسب حاله . قال : ولما استقر أرسل إلى السلطان يسأله زيادة في الشام أو في نابلس أو في بلاد الصلت أو بعلبك أو حران ، وينزل عن البيرة ، ويقول : إن قدرته تعجز عن حفظها ، فشكره السلطان ولم يقبل البيرة منه . وقال : " أنا أرجو لك الزيادة " وصار السلطان يقربه فيسايره إذا ركب ، ويستشيره إذا جلس ، ويساهمه في كل شيء حتى فيما يكون بين يديه من الطرف ، ولازمه حتى لم يفارقه صيد ولا غيره ، ثم جدد السؤال في قبول البيرة ، فقبلها السلطان منه وأعطاه الرها وغيرها ، وأمر

الصفحة 35