كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 36 """"""
مماليكه . وسافر في صحبة السلطان إلى الطور ثم قبض عليه لأسباب نذكرها ، إن شاء الله تعالى .
ذكر القبض على علاء الدين طيبرس الوزيري نائب السلطنة بالشام
وفي سنة ستين وستمائة ، بلغ السلطان عن الأمير الحاج علاء الدين طيبرس الوزيري النائب بدمشق أمور أنكرها عليه ، فسير الأمير عز الدين الدمياطي ، والأمير علاء الدين أيدغدي الحاج الركني فتوجها من الديار المصرية في شوال ، ودخلا إلى دمشق في ثالث ذي القعدة . فلما خرج إليهما ليتلقاهما ووصل إلى الأمير عز الدين الدمياطي أهوى ليكارشه على ما جرت العادة به في السلام ، فقبض الدمياطي بيده على عضد طيبرس وبيده الأخرى على سيفه ، وأنزل عن فرسه وركبوه بغلا ، وقيد وأرسل إلى السلطان ووقعت الحوطة على أمواله وحواصله بدمشق ، وكان قد سير جملة منها مع العرب . وكان طيبرس قد أساء السيرة في أهل دمشق ، وضيق عليهم ، وتسلم الأمير علاء الدين الركني دمشق ينظر فيها إلى حين حضور نائب مستقل .
ومن عجيب ما وقع في القبض عليه ما حكاه شمس الدين الجزرى في تاريخه عن الرشيد فرج الله كاتب البيرتات بدمشق ، قال : لما وصل الأمراء الذين قبضوا على طيبرس إلى الكسوة طلبني وقال : جهز سماطا جيدا لهؤلاء الأمراء ، وأحضره أنت بنفسك واحترز عليه ، فأنا لا أحضره . قلت : لأي سبب يتأخر مولانا عنه ؟ فأسر إلي وقال : إن هؤلاء جاءوا ليقبضوا على قبل دخولهم إلى دمشق . فقلت : يكفيك الله ، وبكيت . فقال : هذا أمر لا بد منه ، فأبصر أنت كيف تكون . فخرجت من عنده ، وجهزت السماط كما رسم ، وكان من قبض ما تقدم قال الرشيد : فدخلت يوما على الأمير علاء الدين الركني وهو يحكم بدمشق ، فسألني عن أشياء تتعلق بالديوان والسماط .
الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري
وأثنى عليه خيرا ، فوجدت مجالا للكلام ، فذكرت له هذه الحكاية . فقال لي : أنا أحكي لك أعجب من هذا : بينا أنا في داري بالقاهرة في وقت القايلة وإذا برسل السلطان تستدعيني إليه ، فما شككت حين طلبني في غير الوقت المعتاد أنه يقبض علي . فأوصيت استاداري بما يعتمده ، وودعت أهلي ، وركبت إلى القلعة ، فوافيت الأمير عز الدين الدمياطي وقد طلب كما طلبت ، فتحققنا جميعا إننا نمسك ، ثم دخلنا على السلطان فوجدناه في خلوة ، فلما أقبلنا عليه نهض قائماً ، و أكرمنا فقبلنا الأرض بين يديه وزال عنها ما كنا نجده ، ثم

الصفحة 36