كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 37 """"""
أمرنا بالقرب منه ، فتقد منا حتى التصقت ركبنا بركبتيه ثم أخرج من جيبه ختمة واستحلفنا أننا لا نذيع له سرا ، وأن نفعل ما يأمرنا به ، فحلفنا ، فلما تمت اليمين قال : تتوجه الساعة إلى دمشق وتستصحبا معكما العسكر المقيم بغزة ، وتمسكوا علاء الدين طيبرس نائب الشام ، وتكون أنت مكانه ، وإن سمعت هذا الحديث من أحد من خلق الله تعالى قبل أن تفعلاه شنقتكما ، فخرجنا من عنده فلما صرنا تحت القلعة إذا بحرفوش يقول لآخر : هؤلاء رايحين إلى دمشق يقبضوا على طيبرس نائب السلطنة بها ، فأصفر عند ذلك لوني ولون الدمياطي ، وحلفنا جميعا لا نصل إلى بيوتنا ، وقال كل منا لا ستادداره أن يلحقه بهجين وجنيب إلى البئر البيضاء وسقنا من وقتنا إليها . فلحقنا غلمائنا وما نحتاج إليه بعد العصر ، واستمر بنا السير حتى نفذنا أمر السلطان . وهذا شيء أجراه الله تعالى على ألسنة عوام مصر ، لا ينطقون بشيء في غالب الأوقات إلا ويكون كذلك .
ذكر وصول جماعة من التتار إلى خدمة السلطان
قال المؤرخ : كان السلطان قد جهز كشافة من الأمراء وهم ، جمال الدين أقش الرومي السلاح دار من الخواص ومعه الخيول الجياد ، ثم جهز الأمير علاء الدين أفسنقر الناصري ، وكتب إلى الشام بأردافهم ، وأرسل أمراء العربان فساقوا إلى حدود العراق . وكانت الأخبار من جهة القصاد قد وردت أن هولاكو جمع جمعا كبيرا ولم يعلم قصده ، فاحترز السلطان وسير هذه الكشافة . فأمسكوا من وسط التتار جماعة ، واستطلعوا منهم الأخبار ، وكانوا مسلمين ، فأطلقهم الأمير علاء الدين . ولما توالت الأخبار بحركة هولاكو عمل السلطان بالحزم ، وتقدم إلى أهل دمشق بالحضور بأهاليهم لتخف ظهورهم وترخص الأسعار فحضر منهم جماعة كثيرة .
وكتب إلى النواب بحلب بحريق الأعشاب ، وسير جماعة إلى بلاد آمد ومواضع الأعشاب فأحرقوا من المروج مسيرة عشرة أيام ، وكذلك أعشاب بلاد خلاط حتى صارت كلها رمادا . ثم ورد كتاب الأمير الحاج علاء الدين أقسنقر الناصري أن الكشافة وجدوا