كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)

"""""" صفحة رقم 38 """"""
جماعة كثيرة من التتار مستأمنين وافدين إلى باب السلطان ، وأنهم من أصحاب الملك بركة ، وكانوا نجدة عند هولاكو ، فلما وقع بينهما كتب الملك بركة إليهم بالحضور إليه وإن عجزوا ينحازوا إلى عسكر الديار المصرية وأنهم يذكرون أن العداوة قد استحكمت بين الملكين هولاكو وبركة ، وأن ولد هولاكو قتل في المصاف ، وأنهم فوق مائتي فارس ، فكتب السلطان إلى نواب الشام بإكرامهم وترتيب الإقامات لهم في الطرقات وحمل الخلع إليهم وإلى نسائهم ، وأحسن إلى مقدميهم الأربعة ، فوصلوا يوم الخميس رابع عشرين ذي الحجة سنة ستين ، وخرج السلطان للقائهم يوم السبت السادس والعشرين من الشهر . وكان السلطان قد رسم بعمارة أدر ومساكن لهم بقرب اللوق ، فسكنوها ، فحملت إليهم الخلع وسيقت الخيول ، وفرقت فيها الأموال ، ولعبوا الكرة مع السلطان ، وأمر أكابرهم بمائة فارس فما دونها ، ونزل بقيتهم في جملة بحريته ومماليكه ، وأفردت لهم جهات يستخرج منها مرتبهم . وأسلموا وحسن إسلامهم . وبلغ التتار ما نال هؤلاء من الإحسان وما شملهم من الأنعام فتوافدوا جماعة بعد جماعة ، والسلطان يعتمد مع كل من يحضر منهم مثل ما اعتمد مع من قبلهم .
ذكر إنفاذ الرسل إلى الملك بركة
قال : ولما وصلت جماعة التتار إلى السلطان ، واستطلع منهم الحال وعرف أحوال الملك بركة ومقامه والطريق إليه جهز إليه رسله وهم : الأمير سيف الدين كشربك وهو رجل تركي كان جمدار السلطان خوارز مشاه يعرف البلاد واللغات ، والفقيه مجد الدين الروذراورى ، وسير صحبتهم نفرين من التتار الذين وصلوا إليه من أصحاب الملك بركة . وكتب على أيدي الرسل كتابا يستميله ويحثه على الجهاد ، ويصف العساكر الإسلامية وكثرتهم وعدة أجناسهم من الترك وعشاير الأكراد وقبائل العربان ومن أطاعها من الملوك الإسلامية والفرنجية ، ومن خالفها ، ومن وافقها ، ومن

الصفحة 38