كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 30)
"""""" صفحة رقم 39 """"""
هاداها وهادنها ، وأن جميعها في طاعته وسامعه لإشارة إلى غير ذلك من الإغراء بهولاكو وتهوين أمره وتقبيح الغفلة عنه ، وأعلمه بوصول من وصله من التتار وادعائهم أنهم من أصحابه ، وأن الإحسان إليهم إنما هو من أجله . وكان الخليفة الحاكم بأمر الله قد حضر وبويع بحضور الرسل وكتب نسبته وأذهبت وأشهد على ثبوت نسبه ، وسير ذلك إلى الملك بركة . وزود الملك الظاهر الرسل لمدة شهور ، وتوجهوا في المحرم سنة إحدى وستين . ووصلوا إلى بلاد الأشكري فأحسن إليهم وصادف وصولهم وصول رسل الملك بركة إلى الأشكري ، فسيرهم صحبتهم ورجع الفقيه مجد الدين لمرض حصل له ، وتوجه الرسل صحبة رسل الملك بركة : الأمير جلال الدين والشيخ نور الدين علي ، ووصلت كتب الأشكري أن رسل السلطان توجهوا سالمين .
ذكر تفويض نيابة السلطنة بالشام إلى الأمير جمال الدين النجيبي الصالحي
قال : ولما تسلم الأمير علاء الدين الركني مدينة دمشق على ما قدمناه اختار السلطان الأمير جمال الدين أقش النجيبي الصالحي لنيابة السلطنة بدمشق ، وجهز معه الصاحب عز الدين عبد العزيز بن وداعة وزير الشام . وكان قد حصل بينه وبين الأمير علاء الدين طيبرس مفاوضات أوجبت حضوره إلى الباب السلطاني صحبة الركاب الشريف فرسم بعوده على وظيفته .
وفي هذه السنة في ذي القعدة ، خرج أمر السلطان لقاضي القضاة تاج الدين أن يستنيب نوابا من المذاهاب الثلاثة ، فاستناب القاضي صدر الدين سليمان الحنفي ، والشيخ شرف الدين عمر السبكي المالكي ، والشيخ شمس الدين الحنبلي .
وفيها : اشتد الغلاء بالشام ، وأبيعت غرارة القمح بأربعمائة وخمسين درهما ، والشعير بمائتين وخمسين ، وأبيع القمح بحماة عن كل مكوك أربعمائة درهم ، ثم غلت سائر الأصناف ، ومات خلق كثير من الجوع .
وفيها : في ذي الحجة ظهر بالقاهرة عند الركن المخلق معبد وفيه حجر مكتوب عليه هذا مسجد موسى بن عمران عليه السلام ، فجددت عمارته . وهو إلى الآن يعرف بمعبد موسى .